وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم الخليل ، فأمره أن يمد بصره وينظر
شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ، وبشره بأن هذه الأرض كلها سأجعلها لك
ولخلفك إلى آخر الدهر ، وسأكثر ذريتك حتى يصيروا بعدد تراب الأرض .
وهذه البشارة اتصلت بهذه الأمة ، بل ما كملت ولا كانت أعظم
منها في هذه الأمة المحمدية .
ويؤيد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله زوى ( 1 )
لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها "
فالوا : ثم إن طائفة من الجبارين تسلطوا على لوط عليه السلام فأسروه ،
وأخذوا أمواله واستاقوا أنعامه فلما بلغ [ الخبر إبراهيم الخليل سار إليهم
في ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا فاستنفذ لوطا عليه السلام واسترجع ( 2 ) ]
أمواله ، وقتل من أعداء الله ورسوله خلقا كثيرا وهزمهم وساق في آثارهم
حتى وصل إلى شمالي ( 3 ) دمشق وعسكر بظاهرها عند برزة ، وأظن مقام
إبراهيم إنما سمى لأنه كان موقف جيش الخليل . والله أعلم .
ثم رجع مؤيدا منصورا إلى بلاده ، وتلقاه ملوك بلاد بيت المقدس
معظمين له مكرمين خاضعين ، واستقر ببلاده . صلوات الله وسلامه عليه .
هامش
( 1 ) زوى : جمع ( 2 ) سقط من المطيوعة !
( 3 ) المظبوعة : شرقي دمشق .