صلى الله عليه وسلم في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال : " ما منها كلمة إلا
ما حل ( 1 ) بها عن دين الله ; فقال : إني سقيم ، وقال : بل فعله كبيرهم هذا
وقال للملك حين أراد امرأته هي أختي " .
فقوله في الحديث : " هي أختي " أي في دين الله . وقوله لها :
" إنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك " يعنى زوجين مؤمنين
غيري وغيرك . ويتعين حمله على هذا لان لوطا كان معهم وهو نبي عليه السلام .
وقوله لها لما رجعت إليه : مهيم ؟ معناه ما الخبر . فقالت : إن الله رد
كيد الكافرين . وفى رواية : الفاجر وهو الملك ، وأخدم جارية .
وكان إبراهيم عليه السلام من وقت ذهب بها إلى الملك ، قام يصلى
الله عز وجل ، ويسأله أن يدفع عن أهله ، وأن يرد بأس هذا الذي أراد
أهله بسوء . وهكذا فعلت هي أيضا . فلما أراد عدو الله أن ينال منها
أمرا قامت إلى وضوئها وصلاتها ، ودعت الله عز وجل بما تقدم من الدعاء
العظيم . ولهذا قال تعالى : " واستعينوا بالصبر والصلاة ( 2 ) " فعصمها الله
وصانها لعصمة عبده ورسوله وحبيبه وخليله إبراهيم عليه السلام .
وقد ذهب بعض العلماء إلى نبوة ثلاث نسوة : سارة ، وأم موسى
ومريم عليهن السلام .
والذي عليه الجمهور أنهن صديقات رضى الله عنهن وأرضاهن .
ورأيت في بعض الآثار أن الله عز وجل كشف الحجاب فيما بين
هامش
( 1 ) ماحل : دافع . ( 2 ) سورة البقرة .