وذكر أهل الكتاب أنه لما قدم الشام أوحى الله إليه : " إني
جاعل هذه الأرض لخلفك من بعدك " فابتنى إبراهيم مذبحا لله شكرا
على هذه النعمة ، وضرب قبته شرقي بيت المقدس ثم انطلق مرتحلا ،
إلى التيمن ، وأنه كان جوع ، أي قحط وشدة وغلاء ، فارتحلوا إلى مصر .
وذكروا قصة سارة مع ملكها ، وأن إبراهيم قال لها : قولي أنا
أخته . وذكروا إخدام الملك إياها هاجر . ثم أخرجهم منها فرجعوا إلى
بلاد التيمن ، يعنى أرض بيت المقدس وما والاها ، ومعه دواب
وعبيد وأموال .
وقال البخاري : حدثنا محمد بن محبوب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن
أيوب عن محمد ، عن أبي هريرة قال : لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث
كذبات : اثنتان منهن في ذات الله ، قوله : " إني سقيم " ، وقوله :
" بل فعله كبيرهم هذا " ، وقال : بينا هو ذات يوم وسارة ، إذ أتى
على جبار من الجبابرة ، فقيل له : إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن
الناس ، فأرسل إليه وسأله عنها ، فقال : من هذه ؟ قال : أختي .
فأتى سارة فقال : يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ،
وإن هذا سألني فأخبرته انك أختي فلا تكذبيني .
فأرسل إليها ، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ ، فقال :
ادعى الله لي ولا أضرك ، فدعت الله فأطلق . ثم تناولها الثانية مثلها
أو أشد ، فقال : ادعى الله لي ولا أضرك ، فدعث فأطلق . فدعا بعض
( م - 13 قصص الأنبياء 1 )
قصص الأنبياء — صفحة 193
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٣