ذكر هجرة الخليل عليه السلام إلى بلاد الشام ، ودخوله الديار المصرية
واستقراره في الأرض المقدسة
قال الله : " فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربى إنه هو العزيز
الحكيم * ووهبنا له إسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب
وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 1 ) " .
وقال تعالى : " ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين *
ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة
يهدون بأمرنا ، وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
وكانوا لنا عابدين ( 2 ) " .
لما هجر قومه في الله ، وهاجر من بين أظهرهم ، وكانت امرأته
عاقرا لا يولد لها ، ولم يكن له من الولد أحد ، بل معه ابن أخيه لوط بن
هاران بن آزر ، وهبه الله تعالى بعد ذلك الأولاد الصالحين ، وجعل في
ذريته النبوة والكتاب . فكل نبي بعث بعده فهو من ذريته ، وكل
كتاب نزل من السماء على نبي من الأنبياء من بعده ، فعلى أحد نسله
وعقبه ; خلعة من الله وكرامة له ، حين ترك بلاده وأهله وأقرباءه ، وهاجر
إلى بلد يتمكن فيها من عبادة ربه ( 3 ) عز وجل ودعوة الخلق إليه .
والأرض التي قصدها بالهجرة أرض الشام ، وهى التي قال الله عز وجل :
" إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت 26 ، 27 ( 2 ) سورة الأنبياء 71 ، 73
( 3 ) ا : من عبادة الله .