قاله أبي بن كعب وأبو العالية وقتادة وغيرهم .
وروى العوفي عن ابن عباس قوله : " إلى الأرض التي باركنا فيها
للعالمين " مكة ، ألم تسمع إلى قوله : " إن أول بيت وضع للناس للذي
ببكة مباركا وهدى للعالمين " وزعم كعب الأحبار أنها حران .
وقد قدمنا عن نقل أهل الكتاب : أنه خرج من أرض بابل هو
وابن أخيه لوط ، وأخوه ناحور ، وامرأة إبراهيم سارة ، وامرأة أخيه
" ملكا " فنزلوا حران ، فمات تارح أبو إبراهيم بها .
وقال السدى : انطلق إبراهيم ولوط قبل الشام ، فلقى إبراهيم
سارة - وهى ابنة ملك حران - وقد طعنت على قومها في دينهم ،
فتزوجها على أن لا يغيرها .
رواه ابن جرير وهو غريب .
والمشهور أنها ابنة عمه هاران الذي تنسب إليه حران .
ومن زعم أنها ابنة أخيه هاران أخت لوط ، كما حكاه السهيلي عن
القتيبي والنقاش ، فقد أبعد النجعة وقال بلا علم .
ومن ادعى أن تزويج بنت الأخ كان إذ ذاك مشروعا فليس له على
ذلك دليل . ولو فرض أن هذا كان مشروعا في وقت - كما هو منقول
عن الربانيين من اليهود - فإن الأنبياء لا تتعاطاه . والله أعلم .
ثم المشهور أن إبراهيم عليه السلام لما هاجر من بابل خرج بسارة
مهاجرا من بلاده كما تقدم . والله أعلم .
قصص الأنبياء — صفحة 192
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٢