وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ، ولا أخاف ما تشركون
به إلا أن يشاء ربى شيئا ، أي لست أبالي هذه الآلهة التي تعبدونها
من دون الله ، فإنها لا تنفع شيئا ولا تسمع ولا تعقل ، بل هي مربوبة
مسخرة كالكواكب ونحوها ، أو مصنوعة منحوتة منجورة .
والظاهر أن موعظته هذه في الكواكب لأهل حران ، فإنهم كانوا
يعبدونها . وهذا يرد قول من زعم أنه قال هذا حين خرج من السرب
لما كان صغيرا ، كما ذكره ابن إسحاق وغيره وهو مستند إلى أخبار
إسرائيلية لا يوثق بها ، ولا سيما إذا خالفت الحق .
* * *
وأما أهل بابل فكانوا يعبدون الأصنام ، وهم الذين ناظرهم في
عبادتها وكسرها عليهم ، وأهانها وبين بطلانها ، كما قال تعالى : " وقال
إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ، ثم يوم
القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ، ومأواكم النار ومالكم
من ناصرين " وقال في سورة الأنبياء : " ولقد آتينا إبراهيم رشده
من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم
لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم
وآباؤكم في ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ؟ *
قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلك من
الشاهدين * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم
جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون * قالوا من فعل هذا بآلهتنا
قصص الأنبياء — صفحة 175
مساهمون: ابن كثير
ص١٧٥