وهو يوم السبت - ووجوههم مسودة ، فلما أمسوا نادوا : ألا قد
مضى الاجل .
فلما كان صبيحة يوم الأحد تحنطوا وتأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا
يحل بهم من العذاب والنكال والنقمة ، لا يدرون كيف يفعل بهم ؟ ولا
من أي جهة يأتيهم العذاب .
فلما أشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم ، ورجفة
من أسفل منهم ، ففاضت الأرواح وزهقت النفوس ، وسكنت الحركات ،
وخشعت الأصوات ، وحقت الحقائق ، فأصبحوا ( 1 ) في دارهم جاثمين ، جثثا
لا أرواح فيها ولا حراك بها . قالوا ولم يبق منهم أحد إلا جارية كانت
مقعدة واسمها " كلبة " بنت السلق - ويقال لها الذريعة - وكانت
شديدة الكفر والعداوة لصالح عليه السلام ، فلما رأت العذاب أطلقت
رجلاها ، فقامت تسعى كأسرع شئ ، فأتت حيا من العرب فأخبرتهم
بما رأت وماحل بقومها واستسقتهم ماء ، فلما شربت ماتت .
قال الله تعالى : " كأن لم يغنوا فيها " أي لم يقيموا فيها في سعة
ورزق وغناء ، " ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود " أي نادى
عليهم لسان القدر بهذا .
* * *
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، حدثنا عبد الله بن
هامش
( 1 ) ا : أصبحوا