ابن عباس أنه أمام من الغرق . قال بعضهم : فيه إشارة إلى أنه قوس
بلا وتر ، أي أن هذا الغمام لا يوجد منه طوفان كأول مرة .
وقد أنكرت طائفة من جهلة الفرس وأهل الهند وقوع الطوفان ،
واعترف به آخرون منهم وقالوا : إنما كان بأرض بابل ولم يصل إلينا . قالوا :
ولم نزل نتوارث الملك كابرا عن كابر ، من لدن كيومرث - بعنون آدم -
إلى زماننا هذا .
وهذا قاله من قاله من زنادقة المجوس عباد النيران وأتباع الشيطان .
وهذه سفسطة منهم وكفر فظيع وجهل بليغ ، ومكابرة للمحسوسات ،
وتكذيب لرب الأرض والسماوات .
وقد أجمع أهل الأديان الناقلون عن رسل الرحمن ، مع ما تواتر عند
الناس في سائر الأزمان ، على وقوع الطوفان ، وأنه عم جميع البلاد ،
ولم يبق الله أحدا من كفرة العباد ; استجابة لدعوة نبيه المؤيد المعصوم ،
وتنفيذا لما سبق في القدر المحتوم .
ذكر شئ من أخبار نوح نفسه عليه السلام
قال الله تعالى : " إنه كان عبدا شكورا " ( 1 ) . قيل : إنه
كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كله .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو أسامة ، حدثنا زكريا بن أبي زائدة
هامش
( 1 ) من الآية : 3 من سورة الإسراء .