فلم يرجع إليه ، فأرسل الحمامة فرجعت إليه لم يجد لرجلها موضعا ، فبسط
يده للحمامة فأخذها فأدخلها ، ثم مضت سبعة أيام ثم أرسلها لتنظر له
ما فعل الماء فلم ترجع ، فرجعت حين أمست وفى فيها ورق زيتونة ، فعلم
نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض . ثم مكث سبعة أيام ثم أرسلها فلم
ترجع إليه ، فعلم نوح أن الأرض قد برزت ، فلما كملت السنة فيما بين
أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة ودخل يوم واحد من
الشهر الأول من سنة اثنين ، برز وجه الأرض ، وظهر البر وكشف نوح
غطاء الفلك .
وهذا الذي ذكره ابن إسحاق هو بعينه مضمون سياق التوراة التي
بأيدي أهل الكتاب .
وقال ابن إسحاق : وفى الشهر الثاني من سنة اثنين في ست وعشرين
ليلة منه " قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك
وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم " .
وفيما ذكر أهل الكتاب أن الله كلم نوحا قائلا له : اخرج من الفلك
أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك معك ، وجميع الدواب التي معك ،
ولينموا وليكثروا ( 2 ) في الأرض . فخرجوا وابتنى نوح مذبحا لله عز وجل
وأخذ من جميع الدواب الحلال والطير الحلال فذبحها قربانا إلى الله عز وجل
وعهد الله إليه أن لا يعيد الطوفان على أهل الأرض . وجعل تذكارا
لميثاقه ( 2 ) إليه القوس الذي في الغمام ، وهو قوس قزح الذي روى عن
هامش
( 1 ) ط : وليكبروا ( 2 ) ا : وجعل تذكار ميثاق