كان ينزل على النبي ويوحى إليه به بمرأى ومسمع من عشيرته وصحابته المعاصرين
والملازمين له ، وكان النبي يأمر كتاب الوحي أن يسجلوا آياته فور نزولها
على رقاع من العظم أو الجلد أو الجريد أو الحجارة وعلى كل ما كان ميسورا
وصالحا للكتابة عليه وقتئذ .
موقف العرب إزاء الدعوة الاسلامية والقرآن :
لم يجد النبي من العرب عامة ومن قريش خاصة عندما أعلن دعوته بدين
الاسلام سوى الصد والتكذيب والسخرية والاستهزاء والايذاء ، فقد رموه
بالكهانة تارة وبالجنون تارة أخرى ، كما أعلنوا التنكر للقرآن وقالوا عنه إنه سحر
مفترى ، وقد تعرض النبي وكل أتباعه من المؤمنين لأشد ألوان الأذى والاعتداء
ولم يثنه ذلك عن مواصلة جهاده وإعلان دعوته للتوحيد والحط شأن معبوداتهم
من الأصنام والأوثان ، وقد حاولوا أن يصرفوه عن دعوته بكل وسائل الارهاب
وبالوعد والوعيد فكان يرد عليهم قائلا : ( إن الله بعثني رسولا وأنزل علي
كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالات ربى ونصحت
لكم فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه
على أصبر لأمر ربى حتى يحكم بيني وبينكم ) .
استعانة قريش باليهود في معارضة النبي وتحدى القرآن :
استعان القرشيون في معارضة الدعوة الاسلامية وقرآنها بأحبار اليهود لأنهم
أهل كتاب يدعو للتوحيد لعلهم يجدوا لديهم أدلة يدحضون بها ما أنزل من
الوحي على النبي ، وكان اليهود يومئذ من ألد أعداء الاسلام ورسوله لأنهم
القرآن وإعجازه العلمي — صفحة 17
مساهمون: محمد اسماعيل إبراهيم
ص١٧