يعتقدون أن النبي المنتظر سيكون من بني إسرائيل لا من العرب ، فأوعز اليهود
لقريش أن يسألوا النبي عن ثلاثة أشياء فإن أخبرهم بهن فهو نبي مرسل ، وإن
لم يجب عنها فهو مدع منتحل للنبوة ، وقالوا سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ،
وعن رجل طواف ، وعن الروح ، وقد نزل الوحي بالإجابة عن هذه الأسئلة
بأن الفتية الذين ذهبوا في الدهر هم أهل الكهف ، وقد ذكر القرآن قصتهم ،
وأن الرجل الطواف هو ذو القرنين المذكورة قصته أيضا في القرآن ، أما عن
الروح فكانت الإجابة عليها قوله تعالى : ( الروح من أمر ربى وما أوتيتم من
العلم إلا قليلا ) .
عناد قريش وتخبطهم في تكذيب القرآن :
لقد كانت قريش أحرص الناس على إطفاء نور القرآن والطعن في إعجازه
والسعي في إخفاء حقائقه وإبعاد تأثيره القوى في نفوس من يسمعه عن القبائل
وذلك بالدعايات الكاذبة ، ولو كان في مقدورهم معارضة القرآن والآتيان بشئ
من مثلة لفعلوا ، ولكنهم قالوا عن القرآن إنه سحر كما جاء ذلك في قوله تعالى :
( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين )
( سورة الأحقاف آية - 7 ) ثم قالوا عن القرآن إنه شعر شاعر فرد القرآن
عليهم بقوله تعالى : وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين
( سورة يس آية - 69 ) ثم عادوا فقالوا أنه أساطير الأولين علمها له غيره من
العارفين بها فيرد عليهم الحق سبحانه وتعالى بقوله : ( وقالوا أساطير الأولين
اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) ( سورة الفرقان آية - 5 ) وقد اتهمه
بعضهم بالجنون فرد القرآن عليهم بقوله تعالى : ( ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا
لشاعر مجنون ، بل جاء بالحق وصدق المرسلين ) : ( سورة الصافات
آية - 36 ، 37 ) .
القرآن وإعجازه العلمي — صفحة 18
مساهمون: محمد اسماعيل إبراهيم
ص١٨