فهذا أولا خبر واحد لا يدفع المعلوم لأجله ، ولا يرجع إلى مثله ، وليس
يخلو أن يكون المراد به أنه ليس بيني وبين القائم أب أو أراد لا يلدني وإياه أب ،
فإن أراد الأول فليس فيه تصريح بأن موسى هو القائم ، ولم لا يجوز أن يكون المراد
غيره كما قالت الفطحية :
إن الامام بعد أبي عبد الله عليه السلام عبد الله الأفطح ابنه ، وإذا احتمل
ذلك سقط الاحتجاج به ، على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الأول يسمى قائما
فعلى هذا يسمى موسى قائما ولا يجئ منه ما قالوه ، على أنه لا يمتنع أن يكون أراد
ردا على الإسماعيلية الذين ذهبوا إلى إمامة محمد بن إسماعيل بعد أبي عبد الله
عليه السلام فإن إسماعيل مات في حياته ، فأراد : الذي يقوم مقامي ليس بيني
وبينه أب بخلاف ما قالوه ، وإن أراد أنه لم يلده وإياه أب نفيا للإمامة عن إخوته
فإنا نقول : بذلك مع أنه ليس ذلك قولا لاحد .
26 - قال الموسوي : وأخبرني علي بن خلف الأنماطي قال : حدثنا
عبد الله بن وضاح ( 1 ) ، عن يزيد الصائغ ( 2 ) قال : لما ولد لأبي عبد الله
عليه السلام أبو الحسن عليه السلام عملت له أوضاحا ( 3 ) وأهديتها إليه ، فلما
أتيت أبا عبد الله عليه السلام بها قال لي : يا يزيد أهديتها والله لقائم آل محمد
صلى الله عليه وآله وسلم ( 4 ) .
فهو مع كونه خبرا واحدا رجاله غير معروفين ، ولو سلم لكان الوجه فيه ما
قلناه : من أنه القائم من بعده بلا فصل على ما مضى القول فيه .
27 - قال الموسوي : وحدثني أحمد بن الحسن الميثمي ( 5 ) ، عن أبيه ، عن
هامش
( 1 ) قال النجاشي : عبد الله بن وضاح كوفي ثقة من الموالي صاحب أبا بصير يحيى بن القاسم كثيرا .
وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام .
( 2 ) عده البرقي من أصحاب الباقر عليه السلام .
وقال الكشي : ذكر فضل بن شاذان في بعض كتبه أن يزيد الصائغ من الكذابين المشهورين .
( 3 ) الوضح : الحلي من الفضة جمعه أوضاح ( القاموس المحيط ) .
( 4 ) عنه إثبات الهداة : 3 / 163 ح 30 .
( 5 ) قال النجاشي : أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار مولى بني أسد روى عن الرضا
عليه السلام ، ثقة ، صحيح الحديث ، معتمد عليه .