فإن قيل : كيف تعولون على هذه الأخبار وتدعون العلم بموته ، والواقفة
تروي أخبارا كثيرة تتضمن أنه لم يمت ، وأنه القائم المشار إليه ، موجودة في كتبهم
وكتب أصحابكم ، فكيف تجمعون بينها ؟ وكيف تدعون العلم بموته مع ذلك ؟ .
قلنا : لم نذكر هذه [ الاخبار ] ( 1 ) إلا على جهة ( 2 ) الاستظهار والتبرع ، لا
لأنا احتجنا إليها في العلم بموته لان العلم بموته حاصل لا يشك فيه كالعلم بموت
آبائه عليهم السلام ، والمشكك في موته كالمشكك في موتهم ، وموت كل من علمنا
بموته .
وإنما استظهرنا بإيراد هذه الأخبار تأكيدا لهذا العلم ، كما نروي أخبارا كثيرة
فيما نعلم بالعقل والشرع وظاهر القرآن والاجماع وغير ذلك ، فنذكر في ذلك أخبارا
على وجه التأكيد .
فأما ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حجة ، ولا يمكن ادعاء
العلم بصحتها ، ومع هذا فالرواة لها مطعون عليهم ، لا يوثق بقولهم ورواياتهم
وبعد هذا كله فهي متأولة ( 3 ) .
ونحن نذكر جملا مما رووه ونبين القول فيها ، فمن ذلك أخبار ذكرها أبو
محمد علي بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه " في نصرة الواقفة " .
25 - قال : حدثني محمد بن بشر ( 4 ) قال : حدثني الحسن بن سماعة ( 5 ) عن
أبان بن عثمان ، عن الفضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : لا ينسجني والقائم أب ( 6 ) .
هامش
( 1 ) من نسخ " أ ، ف ، م " والبحار .
( 2 ) في نسخة " ف " : وجه وكذا في نسختي " أ ، م " .
( 3 ) عنه البحار : 48 / 251 والعوالم : 21 / 509 .
( 4 ) قال الشيخ في الفهرست : محمد بن بشر له كتاب .
( 5 ) هو الحسن بن محمد بن سماعة أبو محمد الكندي الصيرفي ، من شيوخ الواقفة ، كثير الحديث فقيه ،
ثقة ، وكان يعاند في الوقف ويتعصب توفي سنة 263 . ( راجع معجم رجال الحديث ح 4 و 5 ) .
( 6 ) لم نجد له تخريجا .