حضره : والله ليسعين ( 1 ) في دمي ، ويؤتمن أولادي .
فقالوا له : جعلنا الله فداك ، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ؟ !
فقال لهم : نعم ، حدثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم " إن الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها الله " .
فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى إلى يحيى بن خالد فتعرف منه خبر موسى بن
جعفر عليه السلام ورفعه إلى الرشيد ، وزاد عليه وقال له : إن الأموال تحمل إليه
من المشرق ( 2 ) والمغرب ، وإن له بيوت أموال ، وإنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف
دينار فسماها " اليسيرة " وقال [ له ] ( 3 ) صاحبها وقد أحضر المال : لا آخذ هذا
النقد ، ولا آخذ إلا نقد كذا ( 4 ) . فأمر بذلك المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار
من النقد الذي سأل بعينه ، فرفع ذلك كله إلى الرشيد ، فأمر له بمائتي ألف درهم
يسبب له ( 5 ) على بعض النواحي فاختار كور المشرق ، ومضت رسله لتقبض
المال ، ودخل هو في بعض الأيام إلى الخلاء فزحر زحرة ( 6 ) خرجت منها حشوته ( 7 )
[ كلها ] ( 8 ) فسقط ، وجهدوا في ردها فلم يقدروا ، فوقع لما به وجاءه المال وهو
ينزع فقال : ما أصنع به وأنا في الموت .
وحج الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
يا رسول الله إني أعتذر إليك من شئ أريد أن أفعله ، أريد أن أحبس موسى بن
جعفر فإنه يريد التشتيت ( 9 ) بأمتك وسفك دمائها .
هامش
( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " ليسعن .
( 2 ) في الأصل ونسخة " ح " الشرق .
( 3 ) من البحار ونسخة " ف " والعوالم .
( 4 ) في نسخ " أ ، م ، ف " كذا وكذا .
( 5 ) أي يكتب له فإن الكتاب سبب لتحصيل المال ، وفي نسخة " ف " يسب له .
( 6 ) الزحير والزحار هو : استطلاق البطن ( القاموس المحيط ) .
( 7 ) الحشوة من البطن : الأمعاء ( الصحاح ) .
( 8 ) من البحار والعوالم .
( 9 ) في البحار : التشتت ، وفي الأصل : التشيت ، وفي البحار والعوالم : بين أمتك .