قلة والعلماء محصورين فأما وقد انتشر الاسلام وكثر العلماء فمن أين يعلم ذلك .
قلنا : هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول ولا مذهب بأن
يقال : لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف
الأرض من يقول : إن البرد ( 1 ) لا ينقض الصوم وأنه يجوز للصائم أن يأكل إلى
طلوع الشمس ، لان الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري ، والثاني مذهب
حذيفة والأعمش ، وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها ( واقعا ) ( 2 )
بين الصحابة والتابعين ، ثم زال الخلف فيما بعد ، واجتمع أهل الأعصار على
خلافه ، فينبغي أن يشك في ذلك ولا نثق بالاجماع على مسألة سبق الخلاف فيها ،
وهذا طعن من يقول إن الاجماع لا يمكن معرفته ولا التوصل إليه ، والكلام في
ذلك لا يختص هذه المسألة فلا وجه لايراده هنا .
ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الامرة ودفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت
الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف ، فلو أن قائلا قال ( 3 ) : يجوز عقد
الإمامة لمن كان من الأنصار لان الخلاف سبق فيه ، ولعل في أطراف الأرض من
يقول به ، فما كان يكون جوابهم فيه [ فأي ] ( 4 ) شئ قالوه فهو جوابنا بعينه فلا
نطول بذكره .
فإن قيل : إذا كان الاجماع عندكم إنما يكون حجة بكون المعصوم فيه ،
فمن أين تعلمون دخول قوله ( 5 ) في جملة أقوال الأمة ؟ ( وهلا جاز أن يكون قوله
منفردا عنهم فلا تثقون بالاجماع ؟ ) ( 6 ) .
قلنا : المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلابد [ من ] ( 7 ) أن يكون قوله
هامش
( 1 ) في نسخة " ف " التبرد ( البرد خ ل ) .
( 2 ) ليس في نسخ " أ ، ف ، م " .
( 3 ) في نسخة " ن " يقول .
( 4 ) من نسختي " ف ، م " والبحار .
( 5 ) في نسخ " أ ، ف ، م " أن قوله داخل .
( 6 ) ليس في البحار .
( 7 ) من نسختي " ف ، م " .