كان ويثبت إلا ما لم يكن ، فقلت في نفسي هذا خلاف ما يقول هشام بن الحكم :
إنه لا يعلم الشئ حتى يكون ؟ فنظر إلي أبو محمد عليه السلام فقال : تعالى الجبار
العالم بالأشياء قبل كونها .
والحديث مختصر ( 1 ) .
422 - الفضل بن شاذان ، عن محمد بن علي ، عن سعدان بن مسلم ،
عن أبي بصير قال : قلت له : ألهذا الامر أمد نريح أبداننا وننتهي إليه ؟ قال : بلى
ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه ( 2 ) .
والوجه في هذه الأخبار ما قدمنا ذكره من تغير المصلحة فيه ، واقتضائها
تأخير الامر إلى وقت آخر على ما بيناه ، دون ظهور الامر له تعالى ، فأنا لا نقول به
ولا نجوزه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
فإن قيل : هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشئ من أخبار الله تعالى .
قلنا : الاخبار على ضربين
ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته ، فإنا نقطع عليها ، لعلمنا بأنه لا يجوز
أن يتغير المخبر في نفسه ، كالاخبار عن صفات الله تعالى وعن الكائنات فيما
مضى ، وكالاخبار بأنه يثيب المؤمنين .
والضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شروطه ،
هامش
( 1 ) عنه البحار : 4 / 115 .
وفي إثبات الهداة : 3 / 416 ح 57 عنه وعن الخرائج : 2 / 687 ح 10 عن أبي هاشم وكشف
الغمة : 2 / 419 نقلا من دلائل الحميري عن أبي هاشم باختلاف يسير .
وأخرجه في البحار المذكور ص 90 ح 33 عن الخرائج والكشف وفي مدينة المعاجز : 577 ح 103
عن ثاقب المناقب 248 عن أبي هاشم باختلاف يسير .
وفي البحار : 50 / 257 ح 14 عن الخرائج .
ورواه في إثبات الوصية : 212 عن الحميري عن أبي هاشم الجعفري بتمامه .
( 2 ) تقدم في ح 416 مع تخريجاته .