رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم عمر ثم علي ، وقال الآخر : بل علي
أفضل من عمر ، فزاد الكلام بينهما .
فقال أبو القاسم رضي الله عنه : الذي اجتمعت الصحابة عليه ( 1 ) هو
تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي ،
وأصحاب الحديث على ذلك ، وهو الصحيح عندنا ، فبقي من حضر المجلس
متعجبا من هذا القول ، وكان ( 2 ) العامة الحضور يرفعونه على رؤسهم وكثر الدعاء
له والطعن على من يرميه بالرفض .
فوقع علي الضحك فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي وأدس كمي في فمي ،
فخشيت أن أفتضح ، فوثبت عن المجلس ونظر إلي ففطن بي ( 3 ) ، فلما حصلت في
منزلي فإذا بالباب يطرق ، فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم الحسين بن روح رضي
الله عنه راكبا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره .
فقال لي : يا أبا عبد الله أيدك الله لم ضحكت ؟ فأردت ( 4 ) أن تهتف بي كأن
الذي قلته عندك ليس بحق ؟ .
فقلت : كذاك هو عندي .
فقال لي : إتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل ، تستعظم هذا القول
مني ، فقلت : يا سيدي رجل يرى بأنه صاحب الامام ووكيله يقول ذلك القول لا
يتعجب منه و [ لا ] ( 5 ) يضحك من قوله هذا ؟ فقال لي : وحياتك لئن عدت
لأهجرنك وودعني وانصرف ( 6 ) .
348 - قال أبو نصر هبة الله بن محمد : حدثني أبو الحسن بن كبرياء
هامش
( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " اجتمعت عليه الصحابة وكذا في البحار .
( 2 ) في البحار : وكانت العامة .
( 3 ) في البحار : فتفطن لي .
( 4 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " وأردت .
( 5 ) من البحار .
( 6 ) عنه البحار : 51 / 356 .