وإنما قلنا : إنه تمويه لأنه ظن أنا نقول : إن في حال الغيبة دليل وجوب
الإمامة قائم ولا إمام فكان نقضا ، ولا نقول ذلك ، بل دليلنا في حال وجود الامام
بعينه هو دليل حال غيبته ، في أن في الحالين الامام لطف فلا نقول : إن زمان
الغيبة خلا من وجوب ( 1 ) رئيس ، بل عندنا أن الرئيس حاصل ، وإنما ارتفع
انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه ، لا لان انبساط يده خرج من كونه
لطفا بل وجه اللطف به قائم ، وإنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله .
فجرى مجرى أن يقول قائل : كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن
الكافر لا يعرف الله ، فلما كان التكليف على الكافر قائما والمعرفة مرتفعة ( 2 ) دل
على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لأنها لو كانت كذلك لكان ذلك نقضا .
وجوابنا في الإمامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة وإنما
فوت نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه ، فكذلك نقول :
الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة ، وما يتعلق بالله من إيجاده حاصل ، وإنما
ارتفع تصرفه وانبساط يده لأمر يرجع إلى المكلفين فاستوى الأمران ، والكلام في
هذه المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه .
وأما الكلام في الفصل الثالث : من قوله : إن الفائدة بالإمامة هي كونه
مبعدا من القبيح على قولكم ، وذلك لم يحصل مع غيبته ، فلم ينفصل وجوده من
عدمه ، فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم
وجوب وجوده مع الغيبة ، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد ،
ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة ، فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ولا هو
حاصل في هذه الحال .
فإنا نقول : إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة
المنطقيين من قلب المقدمات ورد بعضها على بعض ، ولا شك أنه قصد بذلك
التمويه والمغالطة ، وإلا فالامر أوضح من أن يخفى .
هامش
( 1 ) في البحار : وجود .
( 2 ) في نسخة " ن " من نفعته .