المؤمنين : يا أخي إن قريشا ستظاهر عليك وتجتمع ( 1 ) كلمتهم على ظلمك
وقهرك ، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك
فإن الشهادة من ورائك ( 2 ) .
وأما ما روي من الاخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة ، وصعوبة الامر
عليهم ، واختبارهم للصبر عليه ، فالوجه فيها الاخبار عما يتفق من ذلك من
الصعوبة والمشاق ، لا أن الله تعالى غيب الامام ليكون ذلك ، وكيف يريد الله
ذلك ، وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم لهم ومعصية ، والله تعالى لا
يريد ذلك .
بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه ، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال ،
وما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك ، والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله
تعالى عنهم ( 3 ) .
وأنا أذكر طرفا من الأخبار الواردة في هذا المعنى .
281 - أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن أبي جعفر محمد بن سفيان
البزوفري ، عن أحمد بن إدريس قال : حدثني علي بن محمد بن قتيبة ، عن
الفضل بن شاذان النيشابوري ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن منصور ، عن
أبيه قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة نتحدث فالتفت إلينا فقال ( 4 ) :
في أي شئ أنتم ؟ أيهات أيهات ( 5 ) لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم
هامش
( 1 ) في نسخة " ح " وليجتمع .
( 2 ) تقدم في ح 155 مسندا .
( 3 ) عنه البحار : 52 / 100 .
( 4 ) في نسخة " ف " قال .
( 5 ) أيهات بمعنى هيهات بقلب الهاء همزة ، مثل هراق وأراق ، قاله الجوهري ، وقال ابن سيدة وعندي
أنهما لغتان وليست إحداهما بدلا من الأخرى وشاهد هيهات قول جرير :
فهيهات هيهات العقيق وأهله * وهيهات خل بالعقيق نحاوله
وشاهد أيهات قول الشاعر :
أيهات منك الحياة أيهاتا
" عن تاج العروس بمادة الهية "