يروا به سرورا ، فقيل له في ذلك فقال : هون عليك أمره سيضل خلقا كثيرا ( 1 ) .
194 - وروى سعد بن عبد الله ، قال : حدثني جماعة منهم أبو هاشم
داود بن القاسم الجعفري ، والقاسم بن محمد العباسي ، ومحمد بن عبيد الله ،
ومحمد بن إبراهيم العمري وغيرهم ممن كان حبس بسبب قتل عبد الله بن محمد
العباسي أن أبا محمد عليه السلام وأخاه جعفرا دخلا ( 2 ) عليهم ليلا .
قالوا : كنا ليلة من الليالي جلوسا نتحدث إذ سمعنا حركة باب السجن
فراعنا ذلك ، وكان أبو هاشم عليلا ، فقال لبعضنا : اطلع وانظر ما ترى فاطلع
إلى موضع الباب فإذا الباب فتح ، وإذا هو برجلين قد أدخلا إلى السجن ورد
الباب وأقفل ، فدنا منهما فقال : من أنتما ؟ فقال أحدهما : ( نحن قوم من الطالبية
حبسنا فقال : من أنتما ؟ فقال ) ( 3 ) أنا الحسن بن علي وهذا جعفر بن علي ، فقال
لهما جعلني الله فداكما إن رأيتما أن تدخلا البيت ، وبادر إلينا وإلى أبي هاشم فاعلمنا
ودخلا .
فلما نظر إليهما أبو هاشم قام من مضربة ( 4 ) كانت تحته فقبل وجه أبي محمد
عليه السلام وأجلسه عليها وجلس ( 5 ) جعفر قريبا منه ، فقال جعفر : واشطناه
بأعلى صوته - يعني جارية له - فزجره أبو محمد عليه السلام وقال له : أسكت وأنهم
رأوا فيه آثار السكر وأن النوم غلبه وهو جالس معهم ، فنام على تلك الحال ( 6 ) .
وما روي فيه وله من الافعال والأقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا
عن ذلك .
هامش
( 1 ) من قوله " ومنها " إلى هنا في البحار : 51 / 213 .
( 2 ) في البحار : وأخاه جعفر أدخلا .
( 3 ) ليس في البحار .
( 4 ) المضربة بفتح الميم وتكسر رائها وتضم في الأخير : القطعة من القطن ، ولعل المراد منه ما يطرح
على الأرض ويقعد عليه ( القاموس ) .
( 5 ) في البحار : فجلس .
( 6 ) عنه البحار : 50 / 306 ح 2 .