الامراء والجبابرة منهم علي يدي القائم منا ، ناصبونا للعداوة ، ووضعوا سيوفهم
في قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإبادة نسله طمعا منهم في
الوصول إلى قتل القائم عليه السلام ، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة
إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون .
وأما غيبة عيسى عليه السلام فإن اليهود والنصارى اتفقت ( 1 ) على أنه قتل
فكذبهم الله عز وجل بقوله : ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) ( 2 ) .
كذلك غيبة القائم فإن الأمة ستنكرها لطولها فمن قائل يقول : إنه لم يولد ،
وقائل يفتري بقوله : إنه ولد ومات ، وقائل يكفر بقوله : إن حادي عشرنا كان
عقيما ، وقائل يمرق بقوله : إنه يتعدى إلى ثالث عشر فصاعدا ، وقائل يعصي الله
بدعواه : إن روح القائم عليه السلام ينطق في هيكل غيره .
وأما إبطاء نوح عليه السلام فإنه لما استنزل العقوبة ( من السماء ) ( 3 ) بعث الله
إليه جبرئيل عليه السلام معه سبع ( 4 ) نويات فقال : يا نبي الله إن الله جل اسمه
يقول لك : إن هؤلاء خلائقي وعبادي لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد
تأكيد الدعوة ، وإلزام الحجة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك
عليه ، واغرس هذا النوى ، فإن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج
والخلاص ، وبشر بذلك من تبعك من المؤمنين .
فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وأغصنت وزها الثمر عليها ( 5 ) بعد
زمان طويل استنجز من الله العدة فأمره الله تعالى أن يغرس من نوى تلك
الأشجار ، ويعاود الصبر والاجتهاد ، ويؤكد الحجة على قومه ، فأخبر بذلك
هامش
( 1 ) في نسخة " ف " اتفقوا .
( 2 ) النساء : 157 .
( 3 ) ليس في نسخ " أ ، ف ، م " .
( 4 ) في نسخ " أ ، ف ، م " مع تسع .
( 5 ) أي تقوت الشجرة وتقوى ساقها وكثرت أغصانها ( من حاشية الكمال ) وزهو الثمرة : احمرارها
واصفرارها ، وفي البحار : وزهى الثمر عليها .