البلايا والمنايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه
به محمدا والأئمة من بعده عليهم السلام ، وتأملت فيه مولد قائمنا عليه السلام
وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين ( من ) ( 1 ) بعده في ذلك الزمان ، وتولد
الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينه ، وخلعهم
ربقة الاسلام من أعناقهم التي قال الله عز وجل : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في
عنقه ) ( 2 ) يعني الولاية ، فأخذتني الرقة ، واستولت علي الأحزان .
فقلنا : يا بن رسول الله كرمنا وفضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه
من علم ذلك ؟
قال : إن الله تعالى ذكره أدار في القائم منا ثلاثة أدارها لثلاثة من الرسل ،
قدر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام ، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى
عليه السلام ، وقدر إبطاءه تقدير إبطاء نوح عليه السلام ، وجعل ( 3 ) له من بعد
ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - دليلا على عمره .
فقلنا أكشف لنا يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن وجوه هذه
المعاني .
قال : أما مولد موسى عليه السلام فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه
على يده ، أمر بإحضار الكهنة ، فدلوا على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل ، فلم
يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا
وعشرون ألف مولود ، وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السلام بحفظ الله
تعالى إياه .
كذلك بنو أمية وبنو العباس لما أن وقفوا على أن [ به ] ( 4 ) زوال مملكة ( 5 )
هامش
( 1 ) ليس في نسخة " ف " .
( 2 ) الاسراء : 13 .
( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " حصل .
( 4 ) من نسخ " أ ، ف ، م " .
( 5 ) في الكمال : زوال ملكهم وملك الامراء ، وفي البحار : زوال ملكهم والامراء .