فلا يمتنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى ظهر وأظهر ( 1 ) المعجز لم
ينعم النظر فيدخل [ عليه ] ( 2 ) فيه شبهة ، فيعتقد أنه كذاب ويشيع خبره فيؤدي
إلى ما تقدم القول فيه .
فإن قيل : أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الامام لأجل هذا
المعلوم من حاله ، وأي قدرة له على النظر فيما يظهر له الامام معه وإلى أي شئ
يرجع في تلافي ما يوجب غيبته .
قلنا : ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضع
التقصير فيه وإمكان تلافيه ، لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى
ظهر له الامام قصر في النظر في معجزه ، فإنما ( 3 ) أتي في ذلك لتقصيره الحاصل في
العلم بالفرق بين المعجز والممكن ، والدليل من ذلك والشبهة ، ولو كان من ذلك
على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الامام عند ظهوره له ، فيجب عليه
تلافي هذا التقصير واستدراكه .
وليس لاحد أن يقول : هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة على غيب ، لان هذا
الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر والاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في
نفسه ويتقرر ، ونراكم تلزمونه ما لا يلزمه ، وذلك إن ما يلزم في التكليف قد يتميز
تارة ويشتبه أخرى بغيره ، وإن كان التمكن من الامرين ثابتا حاصلا .
فالولي على هذا إذا حاسب نفسه ورأي أن الامام لا يظهر له وأفسد أن يكون
السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة وأجناسها ، علم أنه لابد من سبب
يرجع إليه .
وإذا علم أن أقوى العلل ما ذكرناه ، علم أن التقصير واقع من جهته في
صفات المعجز وشروطه ، فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك ، وتخليصه من
هامش
( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " ظهر له وأظهر .
( 2 ) من نسخ " أ ، ف ، م " .
( 3 ) في نسخة " ف " إنما .