لم يشهدا إلا بالحق ، وأنت أصدق وأبر عندي منهما " ( ( 1 ) ) .
12 - وبإسناده ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن أبان بن
أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال :
" قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : مررت يوما برجل - سماه لي - ، فقال : ما مثل
محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كباة ( ( 2 ) ) ، فأتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فذكرت ذلك له ،
فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخرج مغضبا وأتى المنبر ، ففزعت الأنصار إلى السلاح
لما رأوا من غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : فما بال أقوام يعيروني بقرابتي وقد
سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إياهم وما اختصهم به من إذهاب
الرجس عنهم وتطهير الله إياهم ؟ وقد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي ووصيي ،
وما أكرمه الله وخصه وفضله من سبقه إلى الإسلام وبلائه فيه ، وقرابته مني ، وأنه
مني بمنزلة هارون من موسى ، ثم يمر به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة
نبتت في أصل حش ( ( 3 ) ) ؟
ألا إن الله خلق خلقه وفرقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين ، وفرق الفرقة
ثلاث شعب فجعلني في خيرها شعبا وخيرها قبيلة ، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في
خيرها بيتا حتى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي أنا وأخي علي بن أبي
طالب ، نظر الله سبحانه إلى أهل الأرض نظرة واختارني منهم ، ثم نظر نظرة
فاختار عليا أخي ووزيري ، ووارثي ووصيي ، وخليفتي في أمتي ، وولي كل مؤمن
بعدي ، من والاه فقد والى الله ، ومن عاده فقد عادى الله ، ومن أحبه أحبه الله ، ومن
أبغضه أبغضه الله ، لا يحبه إلا كل مؤمن ، ولا يبغضه إلا كل كافر ، هو زر الأرض
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 36 / 277 ، ح 97 . عوالم العلوم : 153 / 210 ، ح 189 .
( 2 ) الكباة : المزبلة والكناسة والتراب الذي يكنس من البيت .
( 3 ) الحش : البستان ، وقيل : النخل ، أو الغائط ، أو موضع قضاء الحاجة .