ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد ، هم مع القرآن والقرآن معهم
لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض .
فقام اثنا عشر رجلا من البدريين ، فقالوا : نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) كما قلت يا أمير المؤمنين سواءا لم تزد ولم تنقص . وقال بقية البدريين
الذين شهدوا مع علي صفين : قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظ كله ، وهؤلاء الاثنا
عشر خيارنا وأفاضلنا .
فقال علي ( عليه السلام ) : صدقتم ، ليس كل الناس يحفظ ، بعضهم أفضل من بعض .
وقام من الاثني عشر أربعة : أبو الهيثم بن التيهان ، وأبو أيوب ، وعمار ، وخزيمة
ابن ثابت ذو الشهادتين ، فقالوا : نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إنه قال
يومئذ والله إنه لقائم وعلي ( عليه السلام ) قائم إلى جنبه وهو يقول : يا أيها الناس ، إن الله
أمرني أن أنصب لكم إماما يكون وصيي فيكم ، وخليفتي في أهل بيتي وفي أمتي
من بعدي ، والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه وأمركم فيه بولايته ،
فقلت : يا رب ، خشيت طعن أهل النفاق وتكذيبهم ، فأوعدني لأبلغنها أو
ليعاقبني .
أيها الناس ، إن الله عز وجل أمركم في كتابه بالصلاة ، وقد بينتها لكم وسننتها
لكم ، والزكاة والصوم فبينتهما ، وقد أمركم الله في كتابه بالولاية ، وإني أشهدكم
- أيها الناس - أنها خاصة لهذا ولأوصيائي من ولدي وولده ، أولهم ابني الحسن ،
ثم الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين ، لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي
الحوض .
يا أيها الناس ، إني قد أعلمتكم مفزعكم بعدي ، وإمامكم ووليكم وهاديكم
بعدي ، وهو علي بن أبي طالب أخي وهو فيكم بمنزلتي ، فقلدوه دينكم وأطيعوه
في جميع أموركم ، فإن عنده جميع ما علمني الله عز وجل ، أمرني الله عز وجل
الغيبة — صفحة 76
مساهمون: ابن أبي زينب النعماني
ص٧٦