الله ) ( ( 1 ) ) ، فندب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الخلق إلى الأئمة من ذريته الذين أمرهم الله تعالى
بطاعتهم ، ودلهم عليهم ، وأرشدهم إليهم ، بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : إني مخلف فيكم الثقلين :
كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، حبل ممدود بينكم وبين الله ، ما إن تمسكتم به لن
تضلوا ، وقال الله عز وجل محثا للخلق على طاعته ، ومحذرا لهم من عصيانه فيما
يقوله ويأمر به : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( ( 2 ) ) .
فلما خولف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونبذ قوله وعصي أمره فيهم ( عليهم السلام ) واستبدوا بالأمر
دونهم وجحدوا حقهم ، ومنعوا تراثهم ، ووقع التمالؤ عليهم بغيا وحسدا وظلما
وعدوانا حق على المخالفين أمره والعاصين ذريته وعلى التابعين لهم والراضين
بفعلهم ما توعدهم الله من الفتنة والعذاب الأليم ، فعجل لهم الفتنة في الدين
بالعمى عن سواء السبيل والاختلاف في الأحكام والأهواء ، والتشتت في الآراء
وخبط العشواء ، وأعد لهم العذاب الأليم ليوم الحساب في المعاد .
وقد رأينا الله عز وجل ذكر في محكم كتابه ما عاقب به قوما من خلقه حيث
يقول : ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) ( ( 3 ) ) ،
فجعل النفاق الذي أعقبوه عقوبة ومجازاة على إخلافهم الوعد وسماهم منافقين ،
ثم قال في كتابه : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ( ( 4 ) ) .
فإذا كانت هذه حال من أخلف الوعد في أن عقابه النفاق المؤدي إلى الدرك
الأسفل من النار فماذا تكون حال من جاهر في الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله )
بالخلاف عليهما ، والرد لقولهما ، والعصيان لأمرهما ، والظلم والعناد لمن أمرهم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 80 .
( 2 ) سورة النور : 63 .
( 3 ) سورة التوبة : 77 .
( 4 ) سورة النساء : 145 .