الله بالطاعة لهم والتمسك بهم والكون معهم حيث يقول : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وكونوا مع الصادقين ) ( ( 1 ) ) ، وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عز وجل عليه من جهاد
عدوه ، وبذل أنفسهم في سبيله ، ونصرة رسوله ، وإعزاز دينه حيث يقول : ( رجال
صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ( ( 2 ) ) ، فشتان بين
الصادق لله وعده ، والموفي بعهده ، والشاري نفسه له ، والمجاهد في سبيله ،
والمعز لدينه ، الناصر لرسوله ، وبين العاصي والمخالف رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، والظالم
عترته ، ومن فعله أعظم من إخلاف الوعد المعقب للنفاق المؤدي إلى الدرك
الأسفل من النار ، نعوذ بالله منها .
وهذه رحمكم الله حال كل من عدل عن واحد من الأئمة الذين اختارهم الله
عز وجل ، وجحد إمامته ، وأقام غيره مقامه ، وادعى الحق لسواه ، إذ كان أمر
الوصية والإمامة بعهد من الله تعالى وباختياره لا من خلقه ولا باختيارهم ، فمن
اختار غير مختار الله ، وخالف أمر الله سبحانه ، ورد مورد الظالمين والمنافقين
الحالين في ناره بحيث وصفهم الله عز وجل نعوذ بالله من خلافه وسخطه ،
وغضبه وعذابه ، ونسأله التثبت على ما وهب لنا ، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا
برحمته ورأفته ( ( 3 ) ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 119 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 23 .
( 3 ) في " ب " : وعطفه .