في الصدور ) ( ( 1 ) ) .
فالعمى يستمر على أعداء آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وظالميهم والموالين لهم إلى يوم
الكشف الذي قال الله عز وجل : ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم
حديد ) ( ( 2 ) ) ، و ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ( ( 3 ) ) ، ثم أعجب من هذا
ادعاء هؤلاء الصم العمي إنه ليس في القرآن علم كل شئ من صغير الفرائض
وكبيرها ، ودقيق الأحكام والسنن وجليلها ، وإنهم لما لم يجدوه فيه احتاجوا إلى
القياس والاجتهاد في الرأي والعمل في الحكومة بهما ،
وافتروا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكذب والزور بأنه أباحهم الاجتهاد ، وأطلق لهم ما
ادعوه عليه لقوله لمعاذ بن جبل : والله يقول : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) ( ( 4 ) ) ،
ويقول : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( ( 5 ) ) ، ويقول : ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) ( ( 6 ) ) ،
ويقول : ( وكل شئ أحصيناه كتابا ) ( ( 7 ) ) ، ويقول قل : ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ( ( 8 ) ) ، ويقول :
( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ( ( 9 ) ) ، فمن أنكر أن شيئا من أمور الدنيا والآخرة وأحكام
الدين وفرائضه وسننه وجميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن
الذي قال الله تعالى فيه : ( تبيانا لكل شئ ) فهو راد على الله قوله ، ومفتر على الله
هامش
( 1 ) سورة الحج : 46 .
( 2 ) سورة ق : 22 .
( 3 ) سورة المؤمن : 52 .
( 4 ) سورة النحل : 89 .
( 5 ) سورة الأنعام : 38 .
( 6 ) سورة يس : 12 .
( 7 ) سورة النبأ : 29 .
( 8 ) سورة الأنعام : 50 .
( 9 ) سورة المائدة : 49 .