وقال : فينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء : يا بيداء ،
بيدي القوم ، فيخسف بهم ، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر ، يحول الله وجوههم إلى
أقفيتهم ، وهم من كلب ، وفيهم نزلت هذه الآية : ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا
لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ) ( ( 1 ) ) الآية .
قال : والقائم يومئذ بمكة ، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به ،
فينادي : يا أيها الناس ، إنا نستنصر الله فمن أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيكم
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن أولى الناس بالله وبمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن حاجني في آدم فأنا أولى
الناس بآدم ، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، ومن حاجني في إبراهيم
فأنا أولى الناس بإبراهيم ، ومن حاجني في محمد ( صلى الله عليه وآله ) فأنا أولى الناس
بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين ، أليس الله يقول في
محكم كتابه : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض
والله سميع عليم ) ( ( 2 ) ) ؟ فأنا بقية من آدم ، وذخيرة من نوح ، ومصطفى من إبراهيم ،
وصفوة من محمد صلى الله عليهم أجمعين .
ألا فمن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله ، ألا ومن حاجني في
سنة رسول الله فأنا أولى الناس بسنة رسول الله ، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم
لما أبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأسألكم بحق الله وبحق رسوله وبحقي ، فإن لي
عليكم حق القربى من رسول الله إلا أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا فقد أخفنا
وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا ودفعنا عن حقنا وافترى أهل الباطل
علينا ، فالله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله تعالى .
قال : فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، ويجمعهم الله له
هامش
( 1 ) سورة النساء : 47 .
( 2 ) سورة آل عمران : 33 و 34 .