تعالى ومقتهم وأتعسهم ، فقال جل وعز : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا
يهدي القوم الظالمين ) ( ( 1 ) ) ، وقال : ( فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) ( ( 2 ) ) ، وقال : ( كبر مقتا عند الله وعند
الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) ( ( 3 ) ) " ( ( 4 ) ) .
7 - وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن
محبوب ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) في خطبة له
يذكر فيها حال الأئمة ( عليهم السلام ) وصفاتهم ، فقال :
" إن الله تعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه ( صلى الله عليه وآله ) عن دينه ، وأبلج بهم
عن سبيل منهاجه ، وفتح لهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من أمة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) واجب حق إمامه وجد حلاوة إيمانه ، وعلم فضل طلاوة ( ( 5 ) ) إسلامه ،
أن الله تعالى نصب الإمام علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل طاعته ، ألبسه الله
تاج الوقار ، وغشاه من نور الجبار ، يمد بسبب إلى السماء ، لا ينقطع عنه مواده ،
ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله الأعمال للعباد إلا بمعرفته ، فهو
عالم بما يرد عليه من مشكلات الدجى ، ومعميات ( ( 6 ) ) السنن ، ومشتبهات
الفتن ( ( 7 ) ) ، فلم يزل الله يختارهم لخلقة من ولد الحسين ( عليه السلام ) ، من عقب كل إمام ،
فيصطفيهم كذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم لنفسه ، كلما مضى
هامش
( 1 ) سورة القصص : 50 .
( 2 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) : 8 .
( 3 ) سورة غافر : 35 .
( 4 ) كمال الدين : 675 ، ح 31 . معاني الأخبار : 96 ، ح 2 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 216 ، ح 1 .
أمالي الصدوق : 536 . ينابيع المعاجز : 329 ، ح 27 .
( 5 ) الطلاوة : الحسن والبهجة .
( 6 ) المعميات : المخفيات .
( 7 ) في " ب " : الدين .