اختصاص من المفضل الوهاب .
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ، ضلت
العقول ، وتاهت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت
الألباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء ، عن وصف شأن من
شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، فأقرت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكله ، أو
ينعت بكنهه ، أو يفهم شئ من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ،
لا كيف وأنى وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين ، فأين
الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟
أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، كذبتهم والله أنفسهم
ومنتهم الأباطيل ، فارتقوا مرتقى صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ،
راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلة ، فلم يزدادوا منه إلا بعدا ،
لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا
الإمام عن بصيرة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا
مستبصرين .
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته إلى اختيارهم ، والقرآن
يناديهم : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ) ( ( 1 ) ) ، ويقول عز
وجل : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( ( 2 ) ) الآية ،
وقال : ( ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا
بالغة إلى يوم
هامش
( 1 ) سورة القصص : 68 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 36 .