6 - أخبرنا محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أبو القاسم بن العلاء الهمداني ، رفعه عن
عبد العزيز بن مسلم ، قال :
" كنا مع مولانا الرضا ( عليه السلام ) بمرو ، فاجتمعنا وأصحابنا في الجامع يوم الجمعة في
بدء مقدمنا ، فأداروا أمر الإمامة ، وذكروا كثرة الاختلاف فيها ، فدخلت على
سيدي الرضا ( عليه السلام ) فأعلمته خوض الناس في ذلك ، فتبسم ( عليه السلام ) ، ثم قال :
يا عبد العزيز ، جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، إن الله تبارك اسمه لم يقبض
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) حتى أكمل له الدين فأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه
الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا ، فقال
عز وجل : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( ( 1 ) ) وأنزل عليه في حجة الوداع وهي آخر
عمره : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( ( 2 ) ) وأمر الإمامة من
تمام الدين ، لم يمض ( صلى الله عليه وآله ) حتى بين لامته معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم ،
وتركهم على قول الحق ، وأقام لهم عليا ( عليه السلام ) علما وإماما ، وما ترك شيئا يحتاج إليه
الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد رد
كتاب الله وهو كافر ، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها
اختيارهم ؟ إن الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد
غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ،
إن الإمامة منزلة خص الله بها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بعد النبوة ، والخلة مرتبة ثالثة
وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره ( ( 3 ) ) ، فقال عز وجل : ( إني جاعلك للناس إماما ) ، فقال
الخليل سرورا بها : ( ومن ذريتي ) ، قال الله تعالى : ( لا ينال عهدي
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 38 .
( 2 ) سورة المائدة : 3 .
( 3 ) الإشادة : رفع الصوت بالشئ .