4 - حدثنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور ، جميعا ، عن
الحسن بن محمد بن جمهور ، عن أبيه ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي الجارود ، عن
القاسم بن الوليد الهمداني ، عن الحارث الأعور الهمداني ، قال :
" قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنبر : إذا هلك الخطاب وزاغ صاحب العصر ،
وبقيت قلوب تتقلب من مخصب ومجدب ، هلك المتمنون ، واضمحل
المضمحلون ، وبقي المؤمنون ، وقليل ما يكونون ثلاثمائة أو يزيدون ، تجاهد
معهم عصابة جاهدت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر لم تقتل ولم تمت " ( ( 1 ) ) .
معنى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " وزاغ صاحب العصر " أراد صاحب هذا الزمان
الغائب من الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع ، ثم قال : " وبقيت قلوب
تتقلب من مخصب ومجدب " وهي قلوب الشيعة المتقلبة عند هذه الغيبة
والحيرة ، فمن ثابت منها على الحق مخصب ، ومن عادل عنها إلى الضلال
وزخرف المقال مجدب ، ثم قال : " هلك المتمنون " ذما لهم ، وهم الذين
يستعجلون أمر الله ولا يسلمون له ، ويستطيلون الأمد فيهلكون قبل أن يروا فرجا ،
ويبقي الله من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر والتسليم حتى يلحقه بمرتبته ، وهم
المؤمنون ، وهم المخلصون القليلون الذين ذكر ( عليه السلام ) أنهم ثلاثمائة أو يزيدون ممن
يؤهله الله بقوة إيمانه وصحة يقينه لنصرة وليه ( عليه السلام ) وجهاد عدوه ، وهم - كما
جاءت الرواية - عماله وحكامه في الأرض عند استقرار الدار به ووضع الحرب
أوزارها ، ثم قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر ، لم تقتل ولم تمت " يريد أن الله عز وجل يؤيد أصحاب
القائم ( عليه السلام ) هؤلاء الثلاثمائة والنيف الخلص بملائكة بدر وهم أعدادهم ، جعلنا الله
ممن يؤهله لنصرة دينه مع وليه ( عليه السلام ) ، وفعل بنا في ذلك ما هو أهله " .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 52 / 137 ، ح 42 . معجم أحاديث الإمام المهدي ( عليه السلام ) : 3 / 103 ، ح 646 .