والدليل على ذلك قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " فيه سنة ( ( 1 ) ) من أربعة أنبياء : أحدهم
عيسى بن مريم ( عليه السلام ) " ، لأنه أوتي الحكم صبيا والنبوة والعلم ، وأوتي هذا ( عليه السلام )
الإمامة ، وفي قولهم ( عليهم السلام ) : " هذا الأمر في أصغرنا سنا وأخملنا ذكرا " دليل عليه
وشاهد بأنه هو ، لأنه ليس في الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) ولا في غير الأئمة ممن ادعى
له الدعاوي الباطلة من أفضي إليه الأمر بالإمامة في سنه ، لأن جميع من أفضيت
إليه الإمامة من أئمة الحق وممن ادعيت له أكبر سنا منه ، فالحمد لله الذي يحق
الحق بكلماته ، ويقطع دابر الكافرين .
36 - حدثنا محمد بن همام ، قال : حدثنا أحمد بن مابنداذ ، قال : حدثنا أحمد بن
هلال ، عن أمية بن علي القيسي ، قال :
" قلت لأبي جعفر محمد بن علي الرضا ( عليهما السلام ) : " من الخلف بعدك ؟
فقال : ابني علي وابنا علي ، ثم أطرق مليا ، ثم رفع رأسه ، ثم قال : إنها ستكون
حيرة .
قلت : فإذا كان ذلك فإلى أين ؟ فسكت ، ثم قال : لا أين - حتى قالها ثلاثا ( ( 2 ) ) -
فأعدت عليه ، فقال : إلى المدينة .
فقلت : أي المدن ؟
فقال : مدينتنا هذه ، وهل مدينة غيرها ؟ " .
وقال أحمد بن هلال : أخبرني محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه حضر أمية بن
علي القيسي وهو يسأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن ذلك ، فأجابه بهذا الجواب .
وحدثنا علي بن أحمد ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن أحمد بن الحسين ،
هامش
( 1 ) في " ط " : شبه .
( 2 ) أي لا يهتدى إليه وأين يوجد ويظفر به ، ثم أشار ( عليه السلام ) إلى أنه يكون في بعض الأوقات في
المدينة أو يراه بعض الناس فيها .