ويمده لأحد من أهل عصره وغير أهل عصره ، ويظهر بعد مضي هذه المدة وأكثر
منها ، فقد رأينا كثيرا من أهل زماننا ممن عمر مائة سنة وزيادة عليها ، وهو تام
القوة مجتمع العقل ، فكيف ينكر لحجة الله أن يعمره أكثر من ذلك ، وأن يجعل
ذلك من أكبر آياته التي أفرد بها من بين أهله ، لأنه حجته الكبرى التي يظهر دينه
على كل الأديان ويغسل بها الأرجاس والأدران ( ( 1 ) ) ، كأنه لم يقرأ في هذا القرآن
قصة موسى ( عليه السلام ) في ولادته ، وما جرى على النساء والصبيان بسببه من القتل
والذبح حتى هلك في ذلك الخلق الكثير تحرزا من واقع قضاء الله ، ونافذ أمره ،
حتى كونه الله عز وجل على رغم أعدائه ، وجعل الطالب له المفني لأمثاله من
الأطفال بالقتل والذبح بسببه هو الكافل له والمربي ، وكان من قصته في نشوئه
وبلوغه وهربه في ذلك الزمان الطويل ما قد نبأنا الله في كتابه حتى حضر الوقت
الذي أذن الله عز وجل في ظهوره فظهرت ( سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله
تبديلا ) ( ( 2 ) ) فاعتبروا يا أولي الألباب واثبتوا أيها الشيعة الأخيار على ما دلكم الله عليه
وأرشدكم إليه ، واشكروه على ما أنعم به عليكم وأفردكم بالحظوة فيه ، فإنه أهل
الحمد والشكر .
فصل
1 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن
حازم ، قال : حدثنا عبيس بن هشام الناشري ، عن عبد الله بن جبلة ، عن فضيل
الصائغ ، عن محمد بن مسلم الثقفي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال :
" إذا فقد الناس الإمام مكثوا سنينا لا يدرون أيا من أي ، ثم يظهر الله عز وجل
هامش
( 1 ) الأدران : الأوساخ .
( 2 ) سورة الفتح : 23 .