الشمس آيس ما تكونون ، فإياكم والشك والارتياب ، وانفوا عن أنفسكم الشكوك
وقد حذرتكم فاحذروا . أسأل الله توفيقكم وإرشادكم " ( ( 1 ) ) .
فلينظر الناظر إلى هذا النهي عن الشك في صحة غيبة الغائب ( عليه السلام ) ، وفي صحة
ظهوره ، وإلى قوله بعقب النهي عن الشك فيه : " وقد حذرتكم فاحذروا " يعني
من الشك ، نعوذ بالله من الشك والارتياب ، ومن سلوك جادة الطريق الموردة إلى
الهلكة ، ونسأله الثبات على الهدى وسلوك الطريقة المثلى التي توصلنا إلى كرامته
مع المصطفين من خيرته بمنه وقدرته .
9 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن رباح
الزهري ، عن أحمد بن علي الحميري ، عن الحسن بن أيوب ، عن عبد الكريم بن عمرو
الخثعمي ، عن محمد بن عصام ، قال : حدثني المفضل بن عمر ، قال :
" كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) في مجلسه ومعي غيري ، فقال لنا : إياكم والتنويه
- يعني باسم القائم ( عليه السلام ) - وكنت أراه يريد غيري ، فقال لي : يا أبا عبد الله ، إياكم
والتنويه ، والله ليغيبن سبتا من الدهر ، وليخملن حتى يقال : مات أو هلك بأي واد
سلك ؟ ولتفيضن عليه أعين المؤمنين ، وليكفأن كتكفئ السفينة في أمواج البحر
حتى لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه ، وكتب الإيمان في قلبه ، وأيده بروح منه ،
ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي .
قال المفضل : فبكيت ، فقال لي : ما يبكيك ؟
قلت : جعلت فداك ، كيف لا أبكي وأنت تقول : ترفع اثنتا عشرة راية مشتبهة
لا يعرف أي من أي ؟
قال : فنظر إلى كوة في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه ، فقال : أهذه
هامش
( 1 ) عقد الدرر : 171 . إثبات الهداة : 3 / 533 ، ح 465 . بحار الأنوار : 51 / 146 ، ح 17 . بشارة
الإسلام : 147 . معجم أحاديث الإمام المهدي ( عليه السلام ) : 4 / 58 ، ح 1133 .