بقوله ( عليه السلام ) : " إياكم والتنويه ؟ " ، وإلى قوله : " ليغيبن سبتا من دهركم ، وليخملن
حتى يقال : مات ، هلك ، بأي واد سلك ، ولتفيضن عليه أعين المؤمنين ، وليكفأن
كتكفئ السفينة في أمواج البحر " ، يريد ( عليه السلام ) بذلك ما يعرض للشيعة في أمواج
الفتن المضلة المهولة ، وما يتشعب من المذاهب الباطلة المتحيرة المتلددة ، وما
يرفع من الرايات المشتبهة يعني للمدعين الإمامة من آل أبي طالب والخارجين
منهم طلبا للرئاسة في كل زمان ، فإنه لم يقل مشتبهة إلا ممن كان من هذه الشجرة
ممن يدعي ما ليس له من الإمامة ويشتبه على الناس أمره بنسبه ، ويظن ضعفاء
الشيعة وغيرهم أنهم على حق إذا كانوا من أهل بيت الحق والصدق ، وليس كذلك
لأن الله عز وجل قصر هذا الأمر - الذي تتلف نفوس ممن ليس له ولا هو من أهله
ممن عصى الله في طلبه من أهل البيت ، ونفوس من يتبعهم على الظن والغرور -
على صاحب الحق ومعدن الصدق الذي جعله الله له ، لا يشركه فيه أحد وليس
لخلق من العالم ادعاؤه دونه ، فثبت الله المؤمنين مع وقوع الفتن وتشعب
المذاهب ، وتكفئ القلوب واختلاف الأقوال وتشتت الآراء ونكوب الناكبين عن
الصراط المستقيم على نظام الإمامة وحقيقة الأمر وضيائه غير مغترين بلمع
السراب والبروق الخوالب ، ولا مائلين مع الظنون الكواذب حتى يلحق الله منهم
من يلحق بصاحبه ( عليه السلام ) غير مبدل ولا مغير ، ويتوفى من قضى نحبه منهم قبل ذلك
غير شاك ولا مرتاب ، ويوفي كلا منهم منزلته ويحله مرتبته في عاجله وآجله ،
والله جل اسمه نسأل الثبات ونستزيده علما فإنه أجود المعطين وأكرم المسؤولين .
فصل
11 - محمد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله ) ، عن علي بن محمد ، عن الحسن بن عيسى بن
محمد بن علي بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن