إلى الزيادة على الشارع . ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
( اعفوا للحي خالفوا المجوس - اشتمل الحديث على الأمر بإعفاء اللحي وتعليله
بمخالفة المجوس ، لأنهم يحلقون لحاهم . فلم يقف الألباني عند هذا التعليل واعتبره
غير كاف في الزجر عن حلق اللحي ، فعلله بعلتين أخريين ذكرهما في رسالة أدب
الزفاف ، وهما تغيير خلق الله والتشبيه بالنساء وزيادة هاتين العلتين تعتبر استدراكا
على الشارع ، والاستدراك على الشارع لا يجوز ، لأنه لا ينسى فيذكر ولا يغفل فينبه .
وبالجملة فلألباني في استنباطه وغيرها سقطات عظيمة يتحمل وزرها ووزر من
يقلده فيها ، لإقدامه على الخوض في ما لا يحسنه ، وقد أخطأ من زعمه وهابيا بل هو
أعمق من الوهابيين تعصبا وأشد منهم تعنتا ، وأجمد على بعض النصوص بغير فهم
وأكثر ظاهرية من ابن حزم ، مع سلاطة في اللسان وصلابة في العناد لا تخطر بخلد
إنسان ، وهذا شعار أدعياء السنة والسلفية في هذا الزمان .
وبلغنا عنه أنه أفتى بمنع إعطاء الزكاة للمجاهدين الأفغانيين ، نصرهم الله ،
فخالف نص القرآن في قوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من
الله ) وأجمع العلماء على أن سبيل الله ، هو الجهاد ، ولا دليل للألباني على مخالفة
النص والاجماع إلا عقيدة . وهو في الحقيقة الضال المضل ، يسعى في التفريق بين
المسلمين ، ويعمل على خذلان المجاهدين الذين أوجب الله نصرهم وإمدادهم بالمال
والسلاح والعتاد ، والله تعالى يقول : ( إنما المؤمنون إخوة ) والنبي صلى الله عليه
وآله وسلم يقول : " المسلم أخو المسلم " وتواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم
تواترا قطعيا معلوما بالضرورة أنه كان يكتفي في إسلام المرء بالشهادتين ولم يشترط
سيئا آخر غيرهما ، وجرى على هذا صحابته الكرام ، وتابعوهم بإحسان . فما بال هذا
الألباني المبتدع ، يفرق بين المسلمين ويضلل جمهورهم كالأشعرية الذين منهم
المالكية والشافعية ، وبعض الحنابلة ، وكالماتريدية الذين هم الحنفية . ولم يبق من
المسلمين سني إلا هو ومن على شاكلته من الحشوية والمجسمة الذين ينسبون إلى
الله تعالى ما لا يليق بجلاله .
وآية فساد عقيدته أن العلماء عابوا على ابن تيمية قوله بإثبات حوادث لا أول
لها ، ورجح حديث " كان الله ولم يكن شئ قبله " على حديث " كان الله ولم يكن شئ غيره " وكلاهما في صحيح البخاري ، ليوافق الحديث قوله المخالف لقول الله تعالى
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 18
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص١٨