أما إعادة الصلاة لو شك بعد الانتقال في ركن أو فعل ، أو إعادة
الصوم لو شك في نيته أو غسله ، وإعادة الزكاة لو شك في استحقاق
القابض ، وإعادة الحج لو شك في تمام أركانه ، بل إعادة جميع
العبادات عند زيادة الفقه بعد فعلها ، فلم نظفر فيه بنص على خصوصه ،
ولا بلغنا فيه نقل عن السلف ، وإن كان متأخرو الأصحاب أولو الورع
يصنعونه كثيرا . وقد حققنا هذه القاعدة في كتاب الذكرى ( 1 ) .
ويطرد ذلك : لو شك في الحدث بعد يقين الطهارة . أو في دخول
الوقت قبل الطهارة ، أو في اشتغال ذمته بصلاة واجبة لينوي واجب
الطهارة ، أو في كون الخارج منيا ، أو في تعيين المني من صاحبي
الثوب المشترك ، فطريق الاحتياط لا يحص بمجرد الفعل في مسائل
الاحداث أو الشك في الطهارات ، بل ينبغي ايجاد السبب اليقيني ثم
الفعل ، لان الفعل مع النية المشكوك فيها كلا فعل عند بعض
الأصحاب ( 2 ) .
ويتوغل في ذلك : إلى استحباب طلاق الزوجة مع الشك في
وقوعه ، وإلى إبانتها بطلقة جديدة لو شك . ومن شك بماذا أحرم
يتمتع احتياطا . ومن شك في تمليك شئ توصل إلى اليقين . . ( 3 ) .
إلى غير ذلك مما لا ضابط له . وقد اعتبره بعض العامة ( 4 ) ما لم يؤد إلى كثرة الشك ، فإنه
هامش
( 1 ) انظر - مثلا - الركن الثاني من كتاب الصلاة ، في الخلل
الواقع في الصلاة - المطلب الثالث في الشك .
( 2 ) انظر : ابن إدريس / السرائر : 34 .
( 3 ) في ( م ) : المقر .
( 4 ) انظر : عز الدين بن عبد السلام / قواعد الأحكام : 2 / 17 - 24 .