وأتباعه من الأخطار التي تنتظرهم ( لو 21 : 9 - 19
وما يليه ) . وأنبأ بما ينتظر العالم والكنيسة ( لو 21 :
25 . 27 ) ، وبأن تاريخ العالم سينتهي بمجيئه الثاني في مجد
الظلمة ، وابتداء ملكوته الأبدي ( مت 24 : 29 - 31
و 25 : 31 - 46 ) .
وفي المساء السابق لصلبه أراد أن يعد رسله إعدادا
نهائيا للمهمة العظمى التي تنتظرهم ، فغسل الرب يسوع
أرجلهم ( يو 13 : 1 - 11 ) ، معلما إياهم درسا لازما لهم
في التواضع والوداعة ( يو 13 : 12 - 17 ولو 22 : 24
- 30 ) . وأعلن لهم أن يهوذا الذي كان واحدا منهم
سيسلمه ( مر 14 : 18 - 21 ويو 13 21 - 30 ) ،
ورسم لهم فريضة العشاء الرباني ( مت 26 : 26 - 29
وما يليه ) . ثم قدم صلاته الشفاعية العظمى من أجل
أتباعه ( يو 17 : 1 - 26 .
من ثم قدم نفسه نهائيا للأب وسلم إرادته تسليما
كليا له في بستان جثسيماني ( مت 26 : 39 - 46 غيره ) .
وحمل خطيئة الكثيرين وأخذ على كاهله إثم البشرية
الخاطئة الأثيمة وقدم نفسه طوعا واختيارا للقبض عليه
وللمذلة والهوان وللاتهام ظلما وبهتانا وللصلب . فبلغت
آلامه النيابية وموته الكفاري الذروة القصوى على
الصليب ، فبعد انقضاء ثلاث ساعات الظلمة صرخ
بصوت عظيم قائلا : " إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ " ( مت
27 : 46 ) . وقد أخبر تلاميذه من قبل أنه لم يأت
ليدين العالم بل ليقدم نفسه فدية عن كثيرين ( مت 26 :
28 ومر 10 : 45 وغيره ) . فقدم نفسه عن رغبة واختيار
كحمل الله الذي يرفع خطيئة العالم ( يو 1 : 29 و 10 :
11 - 18 ) . فأنجز مهمته التي جاء من أجلها إلى أرضنا
وأكمل غاية الآب السماوي ورغبته ، فقبل أن يسلم الروح
إلى يدي الآب السماوي وقال في انتصار وظفر نهائيين :
" قد أكمل " ( يو 19 : 30 ) .
( ط ) الدفن والقيامة والصعود :
ولما أسلم يسوع الروح خرج عن نطاق سلطان
أعدائه وقوتهم . فأنزل جسده عن الصليب ( لو 23 :
50 - 53 ) . ودفن في قبر جديد في بستان ، وبعد
وقت قصير تمم وعده الذي وعد قبل موته بأنه يقوم من
الأموات . ففي اليوم الثالث نهض قائما من بين
الأموات كالمسيح المقام والرب الحي وبذلك بدد خوف
أتباعه وشكوكهم ( لو 24 : 13 - 49 ويو 20 : 11 -
21 : 22 ) . وظهر لهم مرارا وتكرارا مدة أربعين
يوما وفتح أذهانهم ليفهموا الكتب ووعدهم بإرسال
الروح القدس ليعزيهم ويرشدهم ويؤيدهم بقوة من لدنه
ليكونوا شهودا له مبتدئين من أورشليم إلى أقصى
الأرض ( أعمال 1 : 8 ) . وبعد أن حقق لهم أنه قد
دفع إليه كل سلطان في السماء وعلى الأرض ( مت 28 :
8 1 ) ، أرسلهم لكي يتلمذوا جميع الأمم ( مت 28 :
19 ) . بعد أن وعدهم بأن يكون معهم كل الأيام ،
إلى انقضاء الدهر ( مت 28 : 20 ) . ثم بعد ذلك صعد
إلى السماء وقد رفع يديه وباركهم ( لو 24 : 5 ) .
فاختتمت حياة يسوع المسيح على الأرض بهذا
النصر النهائي وتم فيه ما أعلنه الرسل يوم الخمسين
" إن الله قد جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم ،
ربا ومسيحا " ( أعمال 2 : 36 ) .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 869
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٨٦٩