بالنبوات عن المسيا المنتظر وأن هذه النبوات قد تمت
فيه ، رفضه قومه وأهل بلدته ( لو 4 : 16 وما يليه )
من بعد هذا اتخذ يسوع كفرناحوم مركز بث دعوته
ونشر رسالته ، وبقيت كفرناحوم مركزا له مدة تزيد
على سنة كاملة من خدمته : فكان يعلم في كفرناحرم
وفي أنحاء أخرى من الجليل ويعمل المعجزات ( مت 4 :
2 - 14 : 13 ومر 1 : 14 - 6 : 34 ولو 4 : 14 - 9 :
11 يو 4 : 46 - : 5 وغيره . وقد أظهر سلطانه وقوته
في عالم الأرواح وهزيمة الشيطان وجنوده ( لو 8 : 26 -
39 و 9 : 37 - 45 وغيره ) كما أظهر قوته على الجسم
البشري وعلى الأمراض الجسمانية والروحانية ( مت 8 :
1 - 17 و 9 : 1 - 8 وغيره ) . كما وأظهر قوته على
الحياة والموت ( لو 7 : 11 - 17 ومت 8 : 18 - 26 ) .
ثم أعلن في النهاية أن له سلطانا تاما على مصير البشر
الأبدي وأظهر في الموعظة على الجبل وفي غيرها من
تعاليمه سلطانه الفريد على إعلان شرائع ملكوت الله
وقوانينها ( مت 5 : 1 - 7 : 29 وغيره ) .
وعند ما أظهر سلطته العظمى بوصفه المسيح المنتظر ،
أظهر أيضا محبته الفائقة وحنانه الذي لا نظير له على
مصابي الجسد والروح ( مت 9 : 1 - 8 و 18 - 22 ولو
8 : 43 - 48 وغيره ) . وقد أعلن مرارا وتكرارا بأنه
قد جاء ليطلب ويخلص ما قد هلك ، وقد استعمل سلطانه
الإلهي في مغفرة الخطايا ( لو 5 : 20 - 26 و 7 : 47 -
50 ) .
وقد اختار من بين تلاميذه وأتباعه اثني عشر
ليكونوا تلاميذه المقربين ( مت 10 : 1 - 4 ولو 6 :
12 - 16 ) . وقد علم هؤلاء ودربهم ليكونوا رسله .
وقد علم سامعيه بسلطان ، ولم يبد عليه قط أدنى
خوف من أعدائه من حكام اليهود والفريسيين فزاد هذا
من قوة تأثير معجزات الشفاء التي أجراها والدلائل
الأخرى لقوته وسيطرته على الخليقة ( لو 4 : 33 - 41
ومر 5 : 1 - 42 وغيره ) . وقد ذاعت شهرته بسب
هذه التعاليم والمعجزات والقوات بين جماهير الجليل ( لو 4
: 40 - 42 و 5 : 15 و 26 و 6 : 17 - 19 ) . وقد
وصلت هذه الشهرة إلى الذروة في معجزة إطعام الخمسة
الآلاف ( مت 14 : 13 - 21 ومر 6 : 30 - 44 ولو 9
: 10 - 17 ويو 6 : 5 - 13 ) . وكان هذا دليلا
قاطعا واضحا على أنه المسيح المنتظر بحيث عزمت الجماهير
على تتويجه ملكا ( يو 6 : 15 ) .
( و ) تعليمه الاثني عشر وتدريبه إياهم :
بعد أن رفض يسوع أن يتوج ملكا أرضيا ( يو 6 .
26 و 27 ) . تركته الجماهير حتى أن بعضا من تلاميذه
تركوه ومضوا عنه ( يو 6 : 66 و 67 ) فذهب إلى
منطقة صور وصيداء وقيصرية فيلبس ( مت 15 : 21
و 16 : 13 ومر 7 : 31 وغيره ) . ولكن لم يمكن أن
يختفي عن الأنظار ، فلما عاد مرة أخرى إلى البلدان
القريبة من بحر الجليل شفى كثيرين وأعان كثيرين في
محنهم وأطعم الجماهير بمعجزة لأنه تحنن على الجموع وأشفق
قلبه عليهم ( مت 15 : 29 - 39 ) . ثم ترك الجموع
مرة أخرى وذهب على انفراد مع تلاميذه وسألهم ذلك
السؤال الخطير : " وأنتم من تقولون إني أنا ؟ " ( مت
16 : 15 ) فتكلم بطرس بالنيابة عن الرسل أجمعين قائلا
" أنت هو المسيح ابن الله الحي فبدأ يسوع منذ
ذلك الحين يعد تلاميذه للحادثة الجلل التي تنتظرهم
في أورشليم ( مت 16 : 21 - 26 ) . ولكنه علمهم
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 867
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٨٦٧