أيضا في وضوح وجلاء وفي قوة ويقين بأن النصر النهائي
له ( مت 16 : 27 و 28 ) ولذا فلا ينبغي أن يتسرب
الخوف إلى نفوس أتباعه أو ينتابها شئ من الوجل ( لو
12 : 4 - 12 و 32 - 34 ) .
وقد بلغ إعلانه نفسه لتلاميذه الذروة في التجلي
على الجبل عندما رآه أتباعه الثلاثة المقربون في مجده
الإلهي ( مت 16 : 1 - 13 ومر 9 : 2 - 10 ولو 9 :
28 - 36 ) . ولأنه جاء ليتمم الناموس والأنبياء ،
ظهر معه موسى ممثل الناموس ، وإيليا ممثل الأنبياء في
مجده قبل أن ييمم شطر أورشليم للمرة الأخيرة ليواجه
آلام الموت ويحتمل الصليب لأجل خلاص البشر . وأعلن
صوت الله من السماء مرة أخرى قائلا : " هذا هو
ابني الحبيب له اسمعوا . "
( ز ) ازدياد العداء له :
فالمسيح وقد أعلن ذاته لتلامذته وأقروا هم بأنه
بالحقيقة ابن الله ( مت 17 : 1 - 3 مر 9 : 2 - 10 ولو 9 : 18
- 20 ) . بدأ من ذلك الحين يعدهم إعدادا قويا واضحا جليا
لمهمتهم العتيدة بصفتهم نواة كنيسته وأعضاؤها الأولون ،
فعلمهم حقائق كثيرة عن طريق مباشر وفي صورة
أمثال ثم استمر في إعلان قوته الإلهية وسلطانه السماوي
في شفاء المرضى ( لو 14 : 1 - 6 و 17 : 11 - 19 ) ،
وفي فتح أعين العمي ( مر 10 : 46 - 52 ) ، وفي
إعانة من كانوا في محن قاسية وإنقاذهم منها .
فنمت المقاومة ونما عداء حكام اليهود وقادتهم
له وسار حقدهم عليه شططا من سئ إلى أسوأ ( لو 14 :
1 ) فقاموا بكل حيلة ووسيلة لكي يرقعوه في
فخاخهم حتى يحطموا سيطرته على الجماهير وقوة تأثيره
عليهم ولكي يجدوا علة عليه ليسلموه للسلطات
الرومانية لتنفيذ حكم الموت فيه ( مت 19 : 1 - 3
ولو 11 : 53 و 54 ) . وقد وجه إلى أعدائه تحذيرات
غاية في العمق وغاية في الهدوء والسكينة ، وقد ألقى
على مسامعهم تعاليم كان ينبغي أن تنفذ إلى قرارة
نفوسهم لو كانوا يفقهون . وكان هدفه في هذه جميعها
أن تتغير قلوبهم ، ولكن ما كان منهم إزاء هذه
التعاليم وإزاء كل أعمال الرحمة والاحسان وشفاء المرضى
وإقامة الموتى ( يو 11 : 41 - 45 ) . إلا أن الهبت
قلوب غالبية الفريسيين والكتبة وآخرين من قادة اليهود
وزعمائهم بنيران الحقد عليه والكراهية له ( يو 11 :
46 - 53 ) .
( ح ) الأسبوع الأخير في أورشليم :
دخل المسيح أورشليم جهارا كالمسيا المنتظر وسط
هتاف الجماهير ( مر 11 : 1 - 10 ويو 12 : 12 -
19 وغيره ) . فدخل إلى الهيكل وطرد الصيارفة والباعة
ومن يتجرون في الأبقار والأغنام والحمام من ساحة
الهيكل الخارجية فأظهر نفسه بأنه المسيا المنتظر حقا
صاحب السلطان السماوي المطلق ( لو 19 : 45 و 46
ومت 21 : 12 - 16 ) . وكانت النهاية تقترب . وقد
كشف المسيح في هدوء وتؤدة وبغير ما عنف أو قسوة
رياء مضطهديه ( مت 23 : 1 - 39 ولو 20 : 45 -
47 ) ، بينما كان يعلم في الهيكل في تلك الأيام المليئة
بالأحداث ( مت 21 : 33 - 44 و 22 : 1 - 14 ومر
12 : 1 - 12 ولو 20 : 9 - 47 ) . وتنبأ بما يحل بشعب
اليهودية وبأورشليم وبالهيكل ( لو 21 : 20 - 24 وما
يليه ) ، في أوقات الخطر المقبلة ، وقد حذر تلاميذه
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 868
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٨٦٨