أخرب ( نو آمون ) في مصر . وفي النهاية تحالف
البابليون والماديون وحاربوا الأشوريين وأخذوا مدينة
نينوى سنة 612 ق . م . فحلت بابل محل أشور
كالدولة العظمى في الشرق الأوسط .
ويشير كثيرون من أنبياء العهد القديم إلى أشور
فيونان النبي وهو من إسرائيل وقام بعمله النبوي في
أوائل القرن الثامن قبل الميلاد ، نادى في نينوى
عاصمة أشور وأعلن قضاء الرب عليها ما لم تتب فتابت
ورجعت عن شرها .
وتنبأ كل من عاموس ( ص 5 : 27 و 6 : 14 )
وهوشع ( 10 : 6 و 11 : 5 ) بأن أشور ستغزو
إسرائيل وتأخذ شعبها من السبي وبأن هذا هو قضاء الله
العادل على شر إسرائيل . وجاء الوعد لآحاز الملك
على فم إشعياء النبي بأن الأشوريين سينقذون يهوذا من
الأراميين والإسرائيليين الذين كانوا قد تحالفوا لعمل
حرب ضد يهوذا في ذلك الحين ( ص 7 : 1 - 20 ) أي
أنها الوسيلة التي يوقع بها الله العقاب على شعوب ذلك
العصر ، ولكنه يعلن بأن دور أشور لا بدآت وبأن
العقاب سيحل بها لسبب كبريائها ( ص 10 : 12 ) .
ولما حاصر الأشوريون أورشليم جاء الوعد للملك حزقيا
على فم إشعياء النبي بأن الله سيدافع عن المدينة .
وفعلا مات عدد كبير من جنود أشور وانسحب
سنحاريب بقواته ونجت أورشليم ( اش ص 36 و 37 ) .
وتعلن نبوة ناحوم مجئ الخراب الذي سيقع على نينوى
حتما بسبب قسوتها في نهب وسلب وتخريب بلاد
كثيرة .
وقد كان لآشور ثقافة ناهضة في كثير من
النواحي المادية ولكنها كانت ناقصة كثيرا في النواحي
الخلقية والمعنوية . واللغة الآشورية إحدى اللغات
السامية ، وهي قريبة الشبه جدا باللغة البابلية . وكان
الأشوريون يكتبون على لوحات طينية أو حجرية وكانوا
يكتبون أحرفا تشبه المسامير في شكلها ولذا سمي
خطهم بالخط المسماري Cuneiform وكانوا يشبهون
البابليين في كتابتهم . وتثبت السجلات الآشورية
التاريخية الدقيقة الكثير من الحقائق المذكورة في أسفار
العهد القديم وتؤيدها . وتكمل التاريخ المدون فيها
وبخاصة في سفري الملوك وفي الأسفار النبوية . وقد
حفظ الكثير من الآداب السومرية والبابلية في المكتبة
الأشورية التي كانت في نينوى . ومن ضمن هذه
الآداب قصة للطوفان فيها أوجه شبه كثيرة مع قصة
الطوفان في أيام نوح .
أما في إقامة مبانيهم العامة فقد كان الأشوريون
يستخدمون الحجارة واللبن ، بينما كان البابليون يستخدمون
اللبن فقط . وقد اتبع الأشوريون نهج البابليين في بناء
منائر هياكلهم . وكانوا يزخرفون أبنيتهم كالبابليين
وكانوا يستخدمون في هذه الزخرفة البلاط اللامع أو
الحجر والرخام المنقوشين نقشا بارزا . وكانت هذه
الزخارف ذات رونق وجمال فائقين وبخاصة في الآثار
التي جاءت من عصر أشور بانيبال . وقد اكتشفت في
كثير من المدن الأشورية تماثيل هائلة الحجم مصنوعة
من الحجر ، وكانت توضع على جانبي أبواب الهياكل
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 79
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٩