شواهد من نبوات العهد القديم . ولا يعلم هل هذا
الإنجيل هو الأول باعتبار زمن تأليفه إلا أنه يستحق
الوضع في صدر العهد الجديد لكونه الحلقة الموصلة بين
العهد القديم والعهد الجديد وبين الناموس والإنجيل .
وموضعه في العهد الجديد كموضع خمسة أسفار موسى في
العهد القديم فإن عظة المسيح على الجبل تقابل إعطاء
الناموس من سيناء ويظهر لمن يقرأ جدول مواليد
المسيح ، والاعلان ليوسف وزيارة المجوس التي كلها تختص
بهذا الإنجيل أن النظام الجديد إنما هو تتميم للنظام
القديم لا ناسخ له . ومما يؤكد ذلك العظة على الجبل
والأمثال بخصوص ملكوت السماوات والتنديد بالفريسيين
والصدوقيين وإبراز النبوات العديدة من العهد القديم
التي صرح بأنها قد تمت في حوادث حياة يسوع .
ويقسم هذا الإنجيل إلى الأقسام الرئيسية التالية .
( 1 ) مولد المسيح مع سلسلة نسبه ( ص 1 و 2 )
( 2 ) مقدمة لخدمة المسيح ( ص 3 - 4 )
( 3 ) رسالته في الجليل ( ص 4 : 18 - 9 : 35 )
( 4 ) إرساله التلاميذ للتبشير بملكوت الله ( ص
9 : 36 - 10 ) .
( 5 ) ازدياد مقاومة اليهود له ( ص 11 - 15 : 20 )
( 6 ) ذهاب المسيح نهائيا من كفرناحوم وتعليم
التلاميذ ( ص 15 : 21 - 18 ) .
( 7 ) ختام خدمة المسيح في بيرية ( شرق
الأردن ) ( ص 19 - 20 )
( 8 ) الأسبوع الأخير وفيه موضوع الآلام والقيامة
( ص 21 - 28 )
واختلف القول بخصوص لغة هذا الإنجيل الأصلية
فذهب بعضهم إلى أنه كتب أولا في العبرانية أو
الأرامية التي كانت لغة فلسطين في تلك الأيام .
وذهب آخرون إلى أنه كتب في اليونانية كما هو
الآن . أما الرأي الأول فمستند إلى شهادة الكنيسة
القديمة . فإن آباء الكنيسة قالوا إنه ترجم إلى اليونانية
ويستشهدون بهذه الترجمة ، فإذا سلمنا بهذا الرأي التزمنا
بأن نسلم بأن متى نفسه ترجم إنجيله أو أمر بترجمته .
أما الرأي بأن متى نفسه ترجم إنجيله العبراني فيفسر
سبب استشهاد الآباء بالإنجيل اليوناني نفس فإن متى
يوافق مرقس ولوقا في العظات ويختلف عنهما أكثر ما
يكون في القصة . ثم إن الآيات المتقطفة في العظات
هي من الترجمة السبعينية وفي بقية القصة هي ترجمات
من العبرانية .
ولا بد أن هذا الإنجيل قد كتب قبل خراب
أورشليم وينبئ ص 24 بوقوع ذلك . وذهب بعض
القدماء إلى أنه كتب في السنة الثامنة بعد الصعود
وآخرون إلى أنه كتب في الخامسة عشرة . ويظن
البعض أن إنجيلنا الحالي كتب بين سنة 60 وسنة
65 م . وأن إنجيلي مرقس ولوقا كتبا في تلك
المدة نفسها .
مميزات هذا الإنجيل
( 1 ) إنه يضع أمامنا صورة واضحة لإتمام
نبوات العهد القديم بيسوع المسيح ( مت 1 : 23 و 2 :
18 و 23 و 4 : 15 وما بعده و 8 : 17 و 12 : 18
وما بعده و 13 : 35 و 21 : 5 و 27 : 9 وما بعده ) .
( 2 ) يوجه هذا الإنجيل عناية خاصة إلى تعاليم
السيد المسيح ويضع أمامنا خمس خطابات أو مواعظ
للسيد المسيح وهي :
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 833
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٨٣٣