عنده ( اع 16 : 13 ) فربما كان الجنجيتس ( الانجيستا
حديثا ) الذي يجري غربي المدينة بميل .
تاريخها : كانت كرينيدس ضمن حدود تراقيا
القديمة . وفي سنة 356 ق . م . ضم فيلبس المكدوني
الثاني تراقيا بما فيها كرينيدس حتى نهر نستوس إلى
مملكته . فوسع المدينة وحصنها ودعاها فيلبي باسمه .
وكان في جوارها مناجم ذهب وفضة ساعدت فيلبس
على تنفيذ مشاريعه الطامحة . وفي سنة 168 ق . م
سقطت فيلبي في يد الرومان . وفي سنة 42 ق . م جرت
في جوارها معارك حاسمة دعيت باسمها وقعت بين
بروتوس وكاسيوس من قتلة يوليوس قيصر البارزين من
جهة وبين أو كتافيوس وأنطونيوس الآخذين بثأره من
جهة أخرى . وانتصر أو كتافيوس وأصبح أوغسطس
قيصر . فاهتم بمدينة فيلبي لانتصاره فيها وأرسل إليها جالية
رومانية فأصبحت " كولونية " تتمتع بما يتمتع به الرومان
من حقوق وامتيازات . ويشير إليها لوقا " ككولونية "
" وأول مدينة من مقاطعة مكدونية " ( اع 16 :
12 ) وقد اعتبرت الأولى إما من حيث الأهمية أو
لكونها أول مدينة يصلها المسافر بحرا .
ذكرها في العهد الجديد : زارها بولس نحو سنة
52 م . فآمن فيها على يده كثيرون أهمهم ليدية من
مدينة ثياتيرا ، والفتاة التي كان بها روح عرافة ،
والسجان الفيلبي ( اع 16 : 12 - 40 ) . إلا أن إيمان
الفتاة هذه سبب للرسولين بولس وسيلا اضطهادا وسيقا
إلى السجن ولكنهما بذلك استطاعا الوصول
إلى السجان فآمن على يدهما ( قابل 1 تس 2 : 2 )
واضطر بولس إلى مغادرة المدينة فجأة . ولكنه زارها
ثانية في طريقه إلى سوريا ( اع 20 : 3 - 6 ) .
الرسالة إلى الفيلبيين : الفيلبيون سكان مدينة
فيلبي ( في 4 : 15 ) ، كتب إليهم بولس الرسالة
مشاركا فيها معه تيموثارس ( في 1 : 1 ) . وكان
بولس نفسه قد جمع نواة هذه الجماعة من المؤمنين فيها .
وكانت أول كنيسة أسسها في أوروبا . وقد كتب
إليها الرسالة وهو سجين ( 1 : 7 و 13 و 14 و 16 )
وعلى ما يظهر تحت حراسة الحرس الامبراطوري ( 1 :
13 ) . ويبلغ الرسول الفيلبيين تحيات من القديسين
الذين من بيت قيصر ( 4 : 22 ) . وكثيرون حوله
كانوا يكرزون بالكلمة ( 1 : 14 - 18 ) . فهذه
الشواهد ولهجة الرسالة بصورة عامة تدل على أن الرسالة
كتبت على الأرجح من روما أثناء سجن الرسول فيها
أول مرة ( أطلب بولس ) . كما يرجح أنها كتبت
نحو سنة 63 م قرب نهاية مدة أسره . وإليك الحقائق
الدالة على ذلك :
( 1 ) كان بولس في المكان الذي كتبت منه
الرسالة مدة من الزمان لا يستهان بها ( 1 : 12 الخ ) .
( 2 ) كان يأمل الإفراج عنه قريبا ( 1 : 25 )
و 2 : 23 و 24 ) .
( 3 ) كان الفيلبيون قد أرسلوا إليه هبة ( 4 :
10 ) على يد أبفرودتس ( 2 : 25 و 4 : 18 ) . إلا
أن هذا الأخير مرض في روما ووصل خبر إلى فيلبي
فقلق عليه الإخوة . علم بذلك أبفرودتس نفسه ( 2 :
26 و 27 ) . ويبدو أنه كان قد مر على وصول بولس
العاصمة وقت طويل .
كتب بولس الرسالة من الناحية الأولى للتعبير عن
امتنانه للفيلبيين على معروفهم . فإنه على عكس عادته
كان قد قبل عطاياهم أكثر من مرة ( 4 : 10 و 15
- 18 ) . وانتهز الفرصة ليخبرهم عن أحواله ويحذرهم
من الزيغان . فهي رسالة راع إلى رعيته . وبعكس
معظم رسائله فإن الداعي لكتابته هذه الرسالة لم
يكن وجود أي أزمة في كنيسة فيلبي . فهي ملأى
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 703
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٠٣