والغم والرجاء والفرح عامة ، على نحو يجعل كل نفس
تقية في كل عصر وكل بلد تشعر بمناسبتها لاحتياجاتها .
وإن لم تشعر كل الشعور بقوة كل مزمور فما ذلك إلا
لعدم إدراك جميع الظروف المحيطة بتأليفه . والمزامير
شعر ويقتضي لفهمه أحاسيس مناسبة لأحاسيس الشاعر
لكي يتضح للقارئ معناه العميق . لذلك فمن
المزامير ما لا يمكن فهمه إلا في أوقات التجربة
والضيق . ومنها ما لا يمكن فهمه إلا في وقت
الاضطهاد وغيرها في وقت الفرح والابتهاج . غير أنه
على قدر زيادة اختبارنا الروحي تكون زيادة إدراكنا
لمناسبة المزامير لكل ظروف الحياة . وهكذا
نلاحظ أن أكثر الأسفار الكتابية قراءة هي
الأناجيل والمزامير . كذلك صارت المزامير أساس
كثير من ترانيمنا المسيحية المستعملة في العبادة الفردية
والجمهورية في كل المسكونة . وسوف تظل كذلك
مدى الدهور . ولا ريب أنه اختبار عجيب يجوزه
كل مسيحي يفكر في هذه الترنيمات ويدرك أنها هي
بعينها كانت سببا في التأثير في أحاسيس موسى وداود
وآساف قديما .
مؤلفو المزامير : قد استمر تأليف المزامير مدة
نحو ألف سنة ، من أيام موسى إلى العودة من السبي
البابلي ، أو حتى بعدها بقليل في أيام عزرا . غير أن
أكثرها كتب في أيام داود وسليمان . وينسب 73
مزمورا منها لداود حسب عناوينها هي 3 - 9 و 11 -
32 و 34 - 41 و 51 - 65 و 68 - 70 و 86 و 101
و 103 و 108 - 110 و 122 و 124 و 131 و 133
و 138 - 145 . وكان هو أشهر المؤلفين ورئيس
المرنمين في إسرائيل . لذلك كثيرا ما سميت كمجموع
" مزامير داود " . وهذه المزامير بسيطة وقوية العبارة
تجتمع فيها الرقة مع الإيمان . وترسم أمامنا صورة
إنسان مجاهد ضد العقبات الداخلية والخارجية في الطريق
إلى مدينة الله .
كذلك ينسب 12 مزمورا لآساف 50 و 73 - 83
وكان آساف لاويا وأحد رؤساء آلات الطرب والترتيل
لداود ( 1 أخبار 15 : 17 و 19 و 2 أخبار 29 : 30 ) .
وتتميز مزاميره بأنها تعليمية .
وينسب لنبي قورح 11 مزمورا . وهؤلاء عائلة
شعراء كانوا يمارسون وظيفة الكهنوت في أيام داود
وخلفائه ( 1 أخبار 6 : 22 و 9 : 19 و 26 : 1
و 2 أخبار 20 : 19 ) ، وهي المزامير 42 و 44 - 49
و 84 و 85 و 87 و 88 ومن هذه المجموعة سبعة تختص
بأيام داود وسليمان . وتمتاز هذه المزامير بحسن شعرها
وروعة خيالها وإبداعه .
وينسب مزموران لسليمان هما 72 و 127 وواحد
لموسى 90 .
أنواع المزامير : وتقسم المزامير حسب متضمناتها
إلى ثمانية أقسام :
1 - مزامير الحمد والتسبيح 8 و 19 و 24 و 33
و 34 و 36 و 96 و 100 و 103 و 107 و 121 و 146
- 150 .
2 - مزامير الشكر لأجل المراحم بالنسبة
لأشخاص بذاتهم 9 و 18 و 22 و 30 وبالنسبة لشعب
إسرائيل 46 و 48 و 65 و 98 .
3 - مزامير التوبة 6 و 25 و 32 و 38 و 51
و 102 و 130 و 143 .
4 - مزامير السفر والارتحال لتقديم العبادة ،
وهي ترنيمات المصاعد 120 - 134 .
5 - مزامير تاريخية تذكر معاملة الله المستقيمة
والرحيمة مع شعبه 78 و 105 و 106 .
6 - مزامير نبوية ومسيحية مؤسسة على وعد الله
لداود وبيته ( 2 صم 7 : 12 - 16 ) وهي 2 و 16
و 22 و 40 و 45 و 68 و 69 و 72 و 97 و 110 و 118 .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 432
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٤٣٢