مذبح : ويعني مكان مرتفع تقدم عليه
الذبيحة أو التقدمة أو البخور أثناء العبادة ، وقد
وردت في العهد القديم أكثر من أربعمائة إشارة إلى
المذابح ، إلا أن أول إشارة جاءت عند خروج نوح
من الفلك تك 8 : 20 مع أن الذبائح كانت معروفة
قبل الطوفان .
وكان القدماء يعيرون المذابح اهتماما عظيما
ويعدونها من المستلزمات الضرورية للعبادة ، فبنوها
على أشكال تختلف باختلاف الأمم التي كانت
تقيمها ، فمنهم من كان يبني المذبح مستديرا وغيرهم
مربعا . وعلى الغالب فإن المذابح كانت تكرس لبعض
الآلهة وتسمى بأسمائها . وبعضها لم يكن له اسم
إطلاقا ، كما في أثينا فهناك المذبح " لإله مجهول " .
وكان الرومانيون كثيرا ما يزينون مذابحهم بالأكاليل
والأزهار ويحفرون على جوانبها تماثيل الآلهة التي
كانت الهياكل مكرسة لها .
وكان القصد من بناء المذابح الاستغاثة بالله
أو تقديم الشكر له ، أو طلب مراحمه . وكانوا
يؤثرون لذلك الأماكن المرتفعة في أغلب الأحيان ،
وهكذا نفهم معنى كلام داود في مز 121 : 1 " ارفع
عيني إلى الجبال . . . " وفي مز 122 : 4 " حيث صعدت
أسباط الرب شهادة لإسرائيل ليحمدوا اسم الرب " .
وهذا هو سر صعود صموئيل النبي إلى المرتفعة لتقديم
الذبيحة . ولعل السر في تفضيل المكان المرتفع
راجع إلى فكرة الاقتراب إلى الله إلى جانب لياقة
المظهر وجلاله . وكانت المذابح تبنى تذكارا
للحوادث العظيمة مثل انهزام عماليق خر 17 : 15
وقطع العهد مع إسرائيل خر 24 : 4 الخ . وفي البداية
كانت المذابح تصنع بدون شكل أو رسم معين ،
ولم تكن متقنة البناء إلا عند بعض الوثنيين الذين
كانوا ينحتون وجوه آلهتهم في صخرة المذبح . أما
سائر المذابح فقد كانت عبارة عن كومة مربعة من
الحجارة أو تل من التراب ، يصنعه الإنسان أمام
خيمته حيثما حل ، للعبادة أو تذكارا لمقابلة مع الله ،
وعلى هذا الأساس صنع يعقوب مذبحه في بيت إيل
( تك 35 : 1 و 7 ) من الحجر الذي توسده ليلة
هروبه من عيسو ومقابلته لله ( تك 28 : 18 و 35 :
14 ) ، وأمثلة هذا المذبح نجدها في عد 23 : 1 -
30 و 1 صم 14 : 35 الخ .
هذا هو المذبح الذي أطلق عليه بعض الباحثين
اسم المذبح العامي أو الشعبي ، الذي كان يجوز
لكل واحد أن يقدم عليه ذبائحه ، لهذا فليس عجيبا
أن يبدأ الله معاملاته مع شعبه بهذا المذبح حالا بعد
الوصايا العشر ( خر 20 : 24 ) . ويتدرج الله مع شعبه
فيحدثهم عن المذبح الذي من حجر أو من حجارة
غير منحوتة صحيحة بدون حفر أو نقش لئلا يعتبر بمنزلة
الصور أو التماثيل الوثنية ، فلم يسمح لهم باستعمال
الحديد في بنائه لئلا يتدنس ( خر 20 : 25 وتث 27 :
5 و 6 ويش 8 : 31 ) ، كما طلب أن يكون بدون
درج لنفس السبب ( خر 20 : 26 ) .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 385
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٨٥