ثم تدرج الله مع شعبه أيضا فأعلن لهم عن مذبح
آخر يسميه بعضهم " المذبح الكهنوتي " ، وقد قدمه
الله على يد موسى . فكان مختلفا عن كل المذابح
السابقة ، إذ صنع من خشب السنط المغشى بالنحاس
أو الذهب ، بمقاييس دقيقة أعلنها الله لموسى وبشكل
مخصوص تظهر قرونه الأربعة في أركانه الأربعة . ولا
يجوز لأحد أن يقدم ذبيحة على هذا المذبح إلا
للكاهن اللاوي . ويوضع هذا المذبح ( مذبح
المحرقة ) في مدخل خيمة الاجتماع مؤكدا أنه لا
يستطيع الإنسان أن يتقدم إلى الله إلا باعتباره خاطئا
يقترب في دم الذبيحة .
والمذابح اليهودية المعروفة هي :
( 1 ) مذبح المحرقات أو المذبح النحاسي : ونجده
وقت عبادة بني إسرائيل في البرية في صدر المدخل
الرئيسي لخيمة الشهادة . وكان مصنوعا من خشب
السنط طوله خمسة أذرع وعرضه خمسة أذرع ،
وارتفاعه ثلاثة أذرع ، وهو مجوف ومغشى بصفائح
من نحاس وله قرون على زواياه الأربع مصنوعة من
الخشب ومغشاة بالنحاس أيضا . وكانت معلقة به
شبكة من النحاس لوضع النار عليها أو لوضع موقدة
من التراب كما صنعت جميع آنية الهيكل كالقدور
والرفوش والمراكن والمناشل والمجامر من النحاس .
وثبتت في كل زاوية من زواياه الأربع حلقة من
النحاس يدخل في كل اثنتين منها عصا من خشب
السنط مغشاة بنحاس تسهيلا لحمله ( خر 27 : 1 - 8
و 38 : 1 - 7 ) . أما نار هذا المذبح فقد أشعلها الله
في البداية بطريقة عجيبة ( لا 9 : 24 ) واستمرت
مشتعلة لا تنطفئ لأن الذبائح كانت تقدم بدون
انقطاع فيسكب دمها على النار دائما ويتصاعد دخانها
إلى السماء بصورة متواصلة .
وعندما بنى سليمان الهيكل الأول بنى هذا
المذبح على نموذجه المعروف في خيمة الشهادة سابقا ،
لكنه بناه متسع الحجم طوله ثلاثون قدما وعرضه
كذلك ، وارتفاعه خمسة عشرة قدما . وقد وضعه في
المدخل الرئيسي للهيكل . ولعل مثاله كان قد أعلن
من الله لداود بصورة ما ، ثم سلمه لسليمان ( 1 أخ 28 :
11 و 12 و 19 ) . وكان يصعد إليه بثلاث درجات
كما يزعم البعض ، ويقول آخرون بل بواسطة سطح
مائل ويستدل من رؤيا حزقيال أن الدرجات كانت
إلى الجهة الشرقية من المذبح ( حز 43 : 17 ) وأما
في الهيكل الثالث المعروف باسم هيكل هيرودس
والذي بني بعد هيكل زربابل في أبهة وعظمة ليكون
لائقا بالعبادة ، فقد جعل مذبح المحرقة في مكانه
الأول لكنه كان أكبر بكثير على حد تعبير يوسيفوس
وكتابات التلمود ( أنظر " هيكل " ) .
( 2 ) مذبح البخور أو المذبح الذهبي : وكان
مكانه أمام الحجاب الداخلي ( خر 30 : 1 - 6 ) وكان
هذا مصنوعا من خشب السنط كالمذبح النحاسي وطوله
ذراع وعرضه ذراع وارتفاعه ذراعان ، وسطحه
وحيطانه حواليه وقرونه جميعها مغشاة بذهب نقي وله
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 386
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٨٦