النضوج الروحي الضئيلة التي كانت سائدة في ذلك
العصر وحالة الظلام التي كانت تعم العالم قبل انبلاج
فجر النور ، ثم إذا نظرنا إلى عمق توبته لرأينا في هذا
شيئا مما يجفف ذنبه إلى حد ما . ومن الناحية الأخرى
إذا نظرنا إلى قوة تعلقه بالله وشدة إخلاصه له وروعة
إيمانه به أمكننا أن ندرك كيف أنه دعي رجلا
حسب قلب الله ( 1 صم 13 : 14 ) وعلى الاجمال فقد
فعل المرضي في عيني الله ما عدا ما كان من خطيئته
في حق أوريا الحثي ( 1 ملو 15 : 5 ) فقد خدم جيله
بمشورة الله ورقد ( أعمال 13 : 36 ) . وإن مقدار
ماله من الأثر في الجنس البشري عظيم إلى حد كبير .
فقد أسس ملكا ، وأنشأ مزامير أنشدت في كل بقاع
العالم المسيحي طوال قرون وقرون . وكلما أنشدت
كلما بعثت في المرنمين حياة روحية قوية . وقد كان
داود حلقة على غاية ما يكون من الأهمية في سلسلة
أنساب من هو ابن داود وفي نفس الوقت رب داود
( مت 22 : 41 - 45 ) .
مدينة داود : هذا هو الاسم الذي أطلق على :
( 1 ) الحصن اليبوسي في صهيون والذي أخذه رجال
داود وسمي " مدينة داود " لأنه جعله مقر ملكه
( 2 صم 5 : 6 - 9 و 1 أخبار 11 : 5 و 7 ) وكانت
مدينة داود تقع على الطرف الجنوبي من المكان
الذي أقيم فيه الهيكل فيما بعد . وتاريخ هذا الحصن
اليبوسي الذي صار مدينة داود يرجع إلى عصور
مبكرة في التاريخ فقد كان هذا المكان مدينة مأهولة
محاطة بالأسوار حوالي سنة 3000 ق . م . وفي ملك
داود أخذ التابوت إلى هذه المدينة واستقر هناك إلى
أن بني الهيكل ووضع فيه ( 2 صم 6 : 12 و 16
و 1 ملو 8 : 1 و 1 أخبار ص 15 و 2 أخبار 5 : 2 ) .
وفي أسوار مدينة أورشليم الحديثة " القدس "
باب يدعى " باب النبي داود " وفي السور أيضا
" برج " بالقرب من " باب يافا ( أو الخليل ) " ويدعى
" برج داود " . ويعتقد معظم الباحثين أن داود لم يبن
شيئا في هذه البقعة ولكن نعلم يقينا أنه أقام بناء في
المكان الذي يقع الآن إلى الجنوب من الحرم الشريف .
وقد اكتشفت بعض الأسوار القديمة في هذه البقعة
ويحتمل أن داود هو الذي قام ببنائها .
( 2 ) يطلق الاسم " مدينة داود " على بيت
لحم لأن بيت داود كان فيها ( لو 2 : 4 ) .
دب : لون الدب السوري رمادي تغشاه
صفرة . ويعيش الدب عادة على الأعشاب والخضراوات
إلا إذا اضطرته الحاجة إلى الافتراس وخطر الدببة
إذ ما أثيرت عظيم للغاية ( اش 11 : 7 وعا 5 : 19 )
وبخاصته إذا ما انتزعت صغارها منها إذ أنها شديدة
التعلق بصغارها ( 2 صم 17 : 8 وأمثال 17 : 12
وهوشع 13 : 8 ) . ومع أن وجود الدببة السورية
يقتصر الآن على لبنان في غربي الأردن ، وعلى حرمون
وجلعاد وباشان شرقي النهر إلا أن الدببة في العصور
القديمة كانت تجول وتهيم في البلاد كلها . وقد قتل
داود دبا بالقرب من بيت لحم ( 1 صم 17 : 34 ) .
وخرجت دبتان من الغابات القريبة من بيت إيل
ومزقت اثنين وأربعين ولدا سخروا من أليشع النبي
( 2 ملو 2 : 24 ) .
ويكنى بالدبة الثكول في الأمثال الجارية إلى
شدة الغيظ والرغبة في الانتقام .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 366
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٦٦