ينتقم لأجل هجمات وقعت على ملكه ، قام داود
بحرب ضد الأمم المحيطة بهم فأخضع الموآبيين والأراميين
في صعوبة ودمشق والعمونيين والأدوميين والعمالقة
( 2 صم ص 8 و 10 و 12 : 26 - 31 ) وبهذا امتدت
مملكته إلى أقصى حدود وصلت إليها في كل تاريخها .
وقد ارتكب داود خطيئته الشنيعة ضد أوريا الحثي
أثناء حربه مع العمونيين . وقد وبخه النبي ناثان على
هذه الخطيئة وأعلن له العقاب السماوي الذي يحل
به : أن السيف لن يفارق بيته ( 2 صم 11 : 1 إلى
12 : 23 ) وقد تاب داود توبة صادقة ( مز 51 )
ولكن الغلام الذي ولد نتيجة زواجه من امرأة
أوريا مات ( 2 صم 12 : 19 ) وقد ظهرت قوة الشهوة
الجامحة وقوة الانتقام الغشوم في بيته ( 2 صم ص 13 ) ،
وفي عصيان ابنه عليه فاقض مضجعه وأثار حربا أهلية
وشعواء في مملكته ( 2 صم ص 14 - 19 ) . وقد وجدت
روح القلق والحسد والطمع التي أثارها أبشالوم في
الأسباط ، مكانا في نفوس الشعب وبقيت حتى بعدما
أخمد عصيان أبشالوم ، وظهرت مرة أخرى في عصيان
شبع بن بكري ( 2 صم ص 20 ) وقد وفى داود
العدل حقه بحسب ما كان سائرا في عصره فانتقم
لكسر شاول الحلف مع الجبعونيين ( 2 صم ص 21 ) .
وارتكب خطيئة كبرياء بقيامه بإحصاء الشعب وقد
عوقب لذلك بأن أصيب الشعب بالوباء ( 2 صم ص 24
و 1 أخبار ص 21 ) وقد انشغل داود كثيرا أثناء
حكمه بشؤون الدولة الداخلية وتنظيمها وكذلك
بالحروب الكثيرة التي قام بها . وكذلك شغل بإعداد
المواد لبناء الهيكل . وختم حكمه بتثبيت سليمان
على العرش وارثا له ( 1 ملو ص 1 ) ثم أوصى بإيقاع
الحكم العدل على بعض ممن ارتكبوا جرما وأفلتوا
من العدالة في مدة حكمه ( 1 ملو 2 : 1 - 11 )
ومات في السنة الحادية والسبعين من عمره بعد أن
حكم أربعين سنة أو يزيد منها سبع سنين ونصف
سنة في حبرون وثلاثة وثلاثين سنة في أورشليم ( 2 صم
2 : 11 و 5 : 4 و 5 و 1 أخبار 29 : 27 ) . وقد دفن
داود في مدينة داود وتقع هذه جنوب الحرم الشريف .
أما مكان قبره بحسب التقليد فهو المكان الذي يسمى
" النبي داود " وهو بالقرب من الباب المسمى بهذا الاسم .
وقد اعتبر داود منذ حداثته مرنم إسرائيل الحلو
( 2 صم 23 : 1 ) وقد نسبت إليه المزامير . وقد ورد
في الكتب التاريخية ذكر لشغفه بالموسيقى . فقد كان
يضرب على القيثار بمهارة فائقة ( 1 صم 16 : 18 - 23
و 2 صم 6 : 5 ) وقد نظم خدمة التسبيح للمقدس
( 1 أخبار 6 : 31 و 16 : 7 و 41 و 42 و 25 : 1 )
وقد أنشأ رثاء لشاول ويوناثان وكذلك رثا أبنير .
ثم أنشد أنشودة النجاة والكلمات الختامية التي نطق
بها ( 2 صم 1 : 17 - 27 و 3 : 33 و 34 وص 22
وص 23 : 1 - 7 ) وقد أشار عاموس وعزرا إلى
نشاطه الموسيقي ( عزرا 3 : 10 ونحم 12 : 24 و 36
و 45 و 46 وعا 6 : 5 ) وابن سيراخ ( ص 47 : 8
و 9 ) ومثل هذا العمل الذي قام به داود كان قد
نشأ وترعرع وتهذبت الملكات له عند المصريين
القدماء والبابليين والعبرانيين ( عدد 21 : 14 وقضاة
ص 5 ) . وينسب إلى داود ثلاثة وسبعون مزمورا
كما ذكر في عناوين هذه المزامير في الأصل العبري
( قارن مز 3 و 7 و 34 و 51 الخ ) . وكثيرا ما تذكر
المناسبة التي لأجلها انشد هذا المزمور أو ذاك . مزمور
59 وعلى الأرجح مز 7 أنشئا أثناء وجوده مع شاول
ومزامير 34 و 52 و 54 و 56 و 57 و 63 و 142
أنشئت في وقت حل به ضيق وعندما كان طريدا .
ومزامير 3 و 18 و 30 و 51 و 60 كتبت في عدة
مناسبات فيها جاز داود اختبارات منوعة عندما كان
ملكا .
ومع أن داود ارتكب في بعض الأحيان خطايا
يندى لها الجبين خجلا إلا أننا إذا نظرنا إلى نسبة
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 365
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٦٥